القصد أريد أن أقول بأنه لا يوجد دافع لأمة من الأمم بالانطلاق نحو الآخر للغلبة عليه إلا بوجود عقيدة الاستعلاء، من هنا العقيدة مهمة، هذه أخذناها باتجاه عكسي لرؤية الفكرة في المرآة؛ اعكس الصورة وانظر إلى الفكرة خارج المرآة تجد أن الغربي الذكي يدرك أن الإسلام هو العدو القادم إليهم قبل حضور الإسلام إلى المعركة، لأنه يعلم هذه القضية.
وهذا جزء مندراستهم وقولهم في قراءة التاريخ، لما تكلم (كولن ولسون) الفيلسوف البريطاني المعروف عن الإنسان اللامنتمي وضع (توينبي) من هؤلاء الذي كونوا الشخصية الغربية اللامنتمية من خلال تكوينه كإمام للعالم، فتوينبي ممن شكل عقدة الرفعة لدى الغربي على العالم التي جعلته يستعمر الآخر.
من أين أدرك هذا الكونت الفرنسي أن الإسلام قادم؟ هذا كتاب متقدم كتبه بعد ظهور ثورة الخميني، وسأذكر لكم قصة انتصار ريغان على كارتر، تعرفون أن كارتر رئيس ديمقراطي وهو من الرؤساء الديمقراطيين الكثير الذين لم ينجحوا، قلما رئيس جمهوري أمريكي إلا وتولى مرتين، والديمقراطيون كثير منهم لم يتولوا إلا مرة واحدة، منهم كارتر وانهزم أمام ريغان. هذا الكتاب كتبه بعد الثورة الإيرانية، وسنتكلم بالإنصاف عن هذا الأمر، وفقط للذكر لتعلموا عالم الجاسوسية وعالم الغرب ما الذي يحكمه، في أواخر عهد كارتر قبل أن يبدأ التصويت للولاية الثانية، نشأت مشكلة الرهائن الأمريكيين في السفارة الإيرانية، فيقول بسام أبو شريف: اتصل ريغان بعرفات، أرسل له مرسالًا، وطلب منه رجاءً خاصًا لأنه علم أن كارتر، سأل مستشاريه: من ممكن أن يحل لنا مشكلة الرهائن؟ قالوا له: ياسر عرفات، رجل قريب من الخميني، وطرد السفارة الإسرائيلية، وأحضر السفارة الفلسطينية، وجلس مع عرفات وأكل معه زيتون وزيت، فلما سمع ريغان بأن كارتر أرسل لعرفات لحل المشكلة ولو حُلّت المشكلة من قبل كارتر لكانت عاملًا مساعدًا لوصول كارتر للحكم مرة أخرى، خاصة أنه سقط الخيار العسكري لما سقطت الطائرات التي ذهبت لاستنقاذهم، ما يهمنا أن ريغان أرسل لعرفات يعده بالمال وبرفع درجة التمثيل والقربى مع المنظمة فقط إن توقفت مساعيه لئلا يطلق الرهائن، تصور الرئيس الأمريكي!
الأصل أن الرئيس الأمريكي يسعى لإطلاق الرهائن، سواء انتُخب أم لا، لكن هو سعى لعدم إطلاق الرهائن، حتى تعلموا أن هؤلاء لا يقف أمام شهواتهم شيء، حتى الشعوب التي يحكمونها.
نرجع لنقطة مهمة جدًا في هذا الباب، أن الغربي يُدرك الإسلام بطبيعته قبل الذي نراه من حضور المسلم لأرض الصراع، وما هي عوامل القوة فيه كما ذكرها الكونت وغيره، لكن السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا: كيف اكتشف الغربي عوامل القوة في هذه الأمة لأن تكون هي المصادمة لحضارة الغربي الحاضرة في التاريخ في هذه الأيام؟ هذا الذي يجب أن نسعى لنعرفه لأننا إن أدركنا هذا، إن