النقطة الثانية -وهو يشير إلى قضية الخميني- التي جعلت الغرب يهتم لقضية فاعلية الإسلام هي حركة جهيمان، وهذه تحتاج إلى دراسة وكلام، وربما نتكلم وأحد الكتب التي يجب نقرأها من الألف كتاب هو (رسائل جهيمان) المنشورة، ولكن هذه الثورة وهذه الحركة في داخل المسجد جعلت الغرب يقرع طبول الخطر بأن هناك قوى إسلامية يمكن أن تخرج إلى الصراع.
طبعًا هناك رصد لقضية الإخوان المسلمين في زمن جمال عبد الناصر موجودة، لكنها كنت على استحياء ولم تكن ظاهرة في قضية الصراع مع الغرب، ليس فقط الأفكار لكن رؤية الجماعات، من هنا نشأت فكرة"النبي المسلح".
النقطة التي ربما نختم بها، ما الذي يخوّف هذا الرجل؟ ما الذي ينقص هذه الجموع المسلمة؟ ما الذي يخوف هذا الكونت الفرنسي الارستقراطي الخبيث من هذه الأمة من أن تعود إلى فاعليتها؟ وجود القائد، وشرط هذا القائد هو الإبداع وهذا معنى كلامه.
أهل دراسات الحضارات الإنسانية يقولون: هناك تبادل، كما يقول الله -عز وجل-: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} تداول وهم يرصدون هذا، يقولون الأمة الآن تتداول، فسنة التداول قائمة، أهل دراسة الحضارات يقولون: هناك تداول حضاري بين دول الجنوب والشمال، فهم يعرفون أن التداول الحضاري سيقع.
فيقول باللفظ:"إن الجنوب اليوم يقوم بصنع قائد يعوزه التفكير السليم، لسنا معتادين على التعامل معه" [ص 35] .
إذًا الذي ينقص هذه الجموع؟ هو قائد، هذا القائد أنا أراه دائمًا في آية وأرجو أن تُفهم على حقيقتها، ماذا يقول المؤمن في دعائه في سورة الفرقان؟ هذا القائد في المفهوم القرآني، موجود ملامح عظيمة لكن هذه الآية أعظم وضوحًا في صناعة القائد القرآني؛ {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} متى يكون المرء إمامًا للمتقين؟ حين يكون هو إمامًا في التقوى؛ أن يبرز بتقوى الله، والتقوى بالمفهوم السني وليس بالمفهوم الصوفي، المفهوم السني الصحيح الكامل لشروط ما قاله القرآن عن الإنسان التقي.
فإذًا المطلوب من هذا الإمام أن يكون تقيًّا بل إمامًا في التقوى ليحصل به تغيير حركة التاريخ حول مركزية الإيمان ومركزية التقوى، حتى يكون الصراع عليها كما قال الله في سورة الحج: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ؛ فلا بد أن يكون بجلاء التقوى التي يطرحها من أجل أن يصنع معركة الإيمان، معركة التقوى.
إذًا هو يقول: الأول أن يكون إمامًا، ويقول:"لسنا معتادين في التعامل معه"، يعني رجل مبدع، يطرح هذا الكونت أنهم يمتلكون قوى وبوارج وحرب وسلاح وجنود وتكنولوجيا إلخ، هذا فهمك؛ يجب أن تقرأ الكلمة باعتبار واقعها، ما هي عوامل القوة ما دام كل