فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 715

الإسلامي الصافي، يعيشونه على ما تقدم من كونه الإسلام النافع، فكثير منهم جاء إلى الإسلام من هذا المنطلق، والكثير ممن رأى في الخميني عامل ثورة وهؤلاء عادة يسقطون في منتصف الطريق، فنحن رأينا من أيد حسن نصرالله باعتباره معارضًا لليهود وهذا السبب.

هذا يجب علينا أن نرصده وكذلك نهتم له؛ لأن الإسلام له قادة على صورة من والوضوح والدين والتعبد والإخبات لله، ومن هذا المنطلق ينطلقون في جهادهم ودعوتهم وأعمالهم وصراعهم وإحسانهم للناس وتغييرهم للواقع، ولكن لا يمكن أن ينزل الإسلام إلى عمق الشعوب حتى ترى هذه الشعوب أن الإسلام يحقق أشواقهم في حياة صحيحة. انتبهوا للفرق بينهما؛ لأن على العلماء والقادة والذين يسيّرون حركة الإسلام في الدعوة والجهاد والإصلاح، يجب أن يكون المنطلق لهم التعبد لله رب العالمين، نحن عبيد لله نمارس عبادة ونحتاج إلى عونه ودينه، حيث أمرنا نأتمر حيث نهانا ننتهي، هؤلاء يجب أن يكون الأمر لديهم واضحًا بهذا الاتجاه، لكن لا يمكن لهذا الدين أن يُحدث أثره في عالم الجموع حتى تفهم هذه الجموع أن هذا الدين يحقق لهم أشواقهم ويحقق لهم مطالبهم في الحياة.

ليس مطلوبًا أن يأتي إليك كل الناس من منطق التوحيد، وبالتالي تخلّيك عن قضايا الإسلام وقضايا الأمة هو تخليك عن الإسلام، لأنه سيملؤها غيرك، لأنه لو جاء للأمة من يملأ هذه الحاجات من غير الإسلام سينطلقون إليه حتى لو كان شيوعيًا، وأكبر دليل القضية الفلسطينية، الفلسطينيون صاروا شيوعيين وعلمانيين أغلبهم؛ لأن الحركات الإسلامية تخلّت عن القضية، فهو يريد أن يعود إلى أرضه ويريد أن يقاتل، لو حمله إسلامي لذهب معه وارتفع وخلال مسيرة الحركة أنت تسيّره إسلاميًا وترفع درجته، كما فعل الصحابة -رضوان الله عليهم- حين دخل الناس في دين الله أفواجًا؛ فإنهم ارتفعوا بإسلامهم خلال مسيرة الإسلام، ولم يقولوا لهم: لا تأتوا إلينا ونحن فقط من أجل الدعوة إلى الله ولا يهمنا أن نعيش أشواق هذه الشعوب ولا متطلباتها ولا حياتها!

وأكبر دليل يوسف -عليه السلام- فإنه دخل إلى قيادة مصر من خلال استجابته لحاجة الشعب المصري وهو الرؤيا وكيف يصلح الحال، فعلموا قدرته على الإصلاح فصار إمامًا، وقال الله -عز وجل-: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} قال ابن كثير:"فإنهم أسلموا مع يوسف -عليه السلام- إسلامًا فيه ما فيه وذلك لأنه كان ملكًا عليهم".

هذه نقطة ننتبه لها فإن كثيرًا ممن جاؤوا إلى الإسلام، صاروا ما صاروا بعد ذلك ولكن جاءوا من خلال رؤيتهم لهذه الثورة، وللأسف نحن رأينا الناس كيف رموا أنفسهم في أحضانه، ما هو السبب؟ السبب أن هذا الخميني يتكلم عن القضية الفلسطينية، أن حسن نصر الله يتكلم عن القضية الفلسطينية، تذهب للشيخ ماذا يقول لك؟ يقول لك أول شيء يا ابني اذهب وأصلح نفسك، قم الليل ثم فكر في القضية الفلسطينية، وهذا صحيح ولكن هذه التقدمة والتأخير هذا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت