مرة أحد الصحفيين ذهب إلى أناس يقيمون حفلات في العراء، ويظلون يرقصون طوال الليل وينامون في أمكنتهم، لأنها تكون في العراء ومفتوحة والجو حار فبعد أن يسكروا ويحششوا والمخدرات، أغلبهم ينام مكانه في العراء، فذهب صحفي يسأل هؤلاء ما اسم رئيس وزراء بريطانيا؟ لا يعرفون من هو!
هناك نقطة مهمة، ما الذي أحدث بعض الهزّات الغربية؟
هذه للتاريخ ويجب أن ننتبه لها، وتحتاج إلى رصد دقيق. لماذا خرجت هذه الكتب؟ بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ما الذي جعلهم يتنبهوا؟ لأن الحرب العالمية الأولى معروفة، والحرب العالمية الثانية معروفة، الحرب العالمية الثالثة هي الباردة الصامتة، الحرب الرابعة هم يتصورونها ضد الإسلام، ما الذي علق الجرس؟ هو الثورة الإيرانية وثانيًا: حادثة جهيمان؛ فإن صعود الخميني باسم الإسلام جعل الغرب -وعلينا أن نعترف بهذا بغض النظر عن قولنا أنها إسلامية حقيقية أو غير ذلك، هذا موضوع آخر نناقشه عقائديًا، ولكن يجب حين قراءة الظاهرة أن نقرأها بتجرد- أن هناك شخصية"شيخ مربي لحية"صعد إلى سدة الحكم وأسقط الخط الأول في الدفاع عن أوروبا ضد روسيا؛ لأن الشاه كان يعتبر خط الدفاع الأول للغرب ضد روسيا، فسقوط الشاه وصعود واحد مربي لحية يدعي الإسلام، ما هو الإسلام؟ ولا شك أنه سواء كان شيعيًا أو كان خارجيًا أو كان سنيًا كلهم يؤمن بعزة الإسلام -إلا مشايخ الجاسوسية-، فلا يوجد مسلم لا يستشعر عزة الإسلام، أو من ينتسب إلى الإسلام حتى لو كان زنديقًا في عقيدته، لكن مجرد الانتماء للإسلام يعطيه شعور العزة، فظهور هذه الظاهرة أحدث ردة فعل كبيرة في داخل الغرب، بأن يرصد فعالية الإسلام في العالم.
وهنا نقول بمسألة ربما يُسأل عنها البعض؛ لماذا نرى البعض ممن انتسب للجهاد -بين قوسين مع التنبيه عليها بعلامات تعجب كثيرة وراء كلمة الجهاد- ينقلبون إلى كونهم شيعة؟ يعني نحن نرى مثلًا جماعة الجهاد الإسلامي نجد أن كثيرًا منهم قد تشيع، وأن انضمامهم إلى إيران، ونجد أن كثيرًا ممن يؤمن بالجهاد باعتباره حركة ثورية لا باعتباره عقيدة إسلامية، ولا باعتباره عملًا تعبديًا نريد أن نبسط به الإسلام وأن نعيش به الإسلام وأن نحيي به الكلمة التي أمر الله -عز وجل- بإحيائها، لماذا ينقلبون في ظروف ما؟ السبب أن الكثير منهم أتى للحركات الجهادية من منطق الثورة لا من منطق التعبّد.
مثال ذلك أنتم تعرفون شخصية موجودة اسمه منير شفيق، هذا رجل كان نصرانيًا دخل مع عرفات فصار شيوعيًا، ثم صار مسلمًا، عندما تسأل مثله ما يسمى بكتيبة (الجرمق) التي عملت عمليات ضد اليهود واغتيل قادتها، فلماذا جاؤوا إلى الإسلام من أي منطق؟ من منطق كونه عامل قوة ومؤثرًا في إيجاد ثورة الإنسان ضد واقعه، لا من المنطق التعبد؛ ولذلك هم لا يعيشون الجهاد بمفهومه