فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 715

الفلسفة الأعمّ والأغلب في القراءة التاريخية القديمة، بدءً بأرسطو إلى الفلاسفة المسلمين المشّائين إلى غير ذلك، حتّى ظهر هيجل وظهر ما يسمّى بالتفسير المادي للتاريخ، وأنّ الإنسان منفعل لا فاعل، يتأثّر من خلال حركة الاقتصاد، الزراعة، الصناعة، دولاب بالآلة هو الّذي يصنع القيم، فالّذي يدرس التاريخ ليس أمينًا، لا يسوق لك خبرًا لكنّه يحلّل لك حدثًا.

عندما نرى موضوع الحضارة وسنرى مكوّناتها هو موضوع شاقّ وهو يمرّ الأستاذ الدكتور حسين مؤنس، يمرّ على أخبار مئات وآلاف الأخبار من الأسماء والشخصيات والأمم والدول ويحتجّ بها، ولو أردت أن تناقشه في كلّ خبر فالكتاب يُنشئ آلاف الكتب، هل يصلح لهذه القضية أو لا يصلح، هذا الخبر الّذي يسوقه الدكتور نصرةً لقضيّته كما أن غيره يفعل ذلك هل هو كان أمينًا في النقل أم غير أمين، صائبًا في النقل أو غير صائب، أن نشرف على هذا الكتاب ليس سهلًا وسنجد أنّ ذلك شاق، وعلينا أن نصبر لما نبحث فيه ولما نعانيه من هذا الموضوع، وربّما يدخل موضوع هذا الكتاب في كتب أخرى سندرسها، مثل كتاب مشكلات الحضارة للأستاذ مالك بن نبيّ وهو أحد الكتب الّتي على اللائحة في قراءة ألف كتاب، ولا بدّ أن ندخله اليوم وليس فقط دخولًا جزئيًا بل دخولًا مهمًّا؛ لأنّ دارسي الحضارة في الواقع الإسلامي قلّة، ما هو السبب؟ السبب أنّ دراسة الحضارة هي دراسة الكليات، أنت لا تبحث في مشكلة عالم، أنت لا تبحث في مشكلة حاكم، عندما تدرس معاوية بن أبي سفيان فالدارسة التاريخية ربّما تقتضي أن تدرس شخصية معاوية لوحده، أن تدرس الدولة الأموية لوحدها، لكن هل هناك دراسة لصعود الأمم صعود أمّة من الأمم وهبوطها دراسة كلّية؟ هذه صعبة وشاقّة، فالطريقة الفقهية في أمّتنا هي المنتشرة، والطريقة الفقهية أن تقرأ الحدث كما هو وتعطيه الحكم، هو لا يتحدث عن موضوع عامّ، يعني أعطيكم مثالًا فقهيًا واضحًا.

عندما نشأت مسألة البنوك الإسلامية، كان الفقيه عندما تعرض عليه الحادثة والمسألة من المسائل فإنّما يدرسها لوحدها، هل هذه حلال أم حرام؟ فيذهب إلى الشرع ليكيّفها، لكن لا يسأل هذا الفقيه عن أثرها على المجتمع لا يبحث عن أثرها على الأمّة، ربّما هي صحيحة في ذاتها ولكنّها حينما تصبح ظاهرة عامّة يتغير حكمها، وهذا رأيناه في الموافقات، الحديث عن أنّ الحلال يصبح مستحبًا إذا انتقل من الجزئي إلى الكلّي، بمعنى أن الفعل بذاته مباح، لكنّه يكون واجبًا باعتبار الأمّة، ويكون مباحًا باعتبار الفرد لكنّه يكون مستحبًا باعتبار الجماعة، فإذًا هناك فقه يتحدّث عن الفرعيات، وهناك فقه ينبغي أن يُستحضر وهو قراءة الكلّيات، الّذي يقرأ القرآن يجد أنّ الطريقة الكلّية هي الطريقة الغالبة، ليس الطريقة فرعية، ويكفي أنّ الخطاب القرآني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت