فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 715

في المسلمين في إفريقيا، وجدناه عند الهنود الحمر في أمريكا، لمّا جاء المستكشف إليهم استقبلوه أحسن استقبال، وأضافوه أحسن قرى، لكن النتيجة أنّه ذبحهم وقتلهم، فدلّ هذا على أنّ المجتمعات لا تستقيم أحوالها ولا يبقى وجودها إلّا بوجود القوّة، يجب أن نفهم الحياة أنّها صراع، وليست الحياة مجرّد عطاء كلمات طيبة ولا طيبة نفوس.

يجب أن تُفهم الحضارات أنّها قوّة وأنّها حضور، والحقيقة نبّه على هذا توينبي، توينبي قال بأنّه: لا يوجد حضارة لم يحصل لها الغزو، شرط الحضارة أن تخرج وتغزو، وهو يقول توينبي بأنّ الأماكن الّتي لم يخرج منها غزو الحضارات ليست بشيء، يعني أفريقيا لم يخرج منها حضارات لم يخرج منها غزو، الهنود لم يخرج منها حضارات؛ لأنّه لم يخرج منها غزو، طبعًا هو ينبّه وهذا نفس كلام كولن ويلسون في كتابه سقوط الحضارة، قال توينبي: حتّى لم يعدوه فيلسوف تاريخ وإنّما عدّوه شاعرًا، وهذا حتّى كلام البريطاني كولن ويلسون في كتابه سقوط الحضارة يعدّ توينبي شاعرًا ليس قارئ تاريخ، ومع ذلك يقول في دراسته وهو أكبر كتاب عن الحضارة يقول: بأنّ الحضارات لا يمكن أن تتشكلّ إلّا من خلال القتال والغزو، وهذا مفهوم الشهود عندنا، أن تشهد على الأمم، والشهود على الأمم لا بدّ من الحضور عندهم لا بّد من دعوتهم إلخ.

ومن هنا يأتي دور العامل الديني بمفهومه الصحيح لبقائك أو فنائك، من غير قوّة أنت ستفنى مثل أهل الأخدود حتّى لو كنت مؤمنًا، حتّى لو كنت مثل سحرة فرعون بدون قوّة الّذين أسلموا فقتلوا، فلا بدّ من حضور القوة لتحصل الحضارة وهذا ما نراه الآن.

أسأل الله عز وجل أن أكون قد وُفقت لعرض هذا الكتاب، وأنا قلت في الابتداء هذا كتاب شاقّ وموضوع متشعّب الحديث فيه، كل وقفة فيه تحتاج إلى وقفات لكن يكفي أن يمرّ عليها المرء مرورًا وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم، الكتاب القادم لإخواننا، هذا الكتاب هو أول كتاب المعرفة أي الحضارة هو أول إصدار لعالم المعرفة، ثمّ طبعوه طبعة ثانية، أمّا أوّل كتاب صدر هو هذا الكتاب لهم، الكتاب الثاني أيّها الإخوة الأحبة وهو مهمّ جدًا المرايا المحدبة لعبد العزيز حمودة، المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك، مهمّ جدّا وخاصة النصف الأوّل، يعني لمن ضاق وقته فلا يهتمّ بالجزء الثاني كثيرًا، الاهتمام منصبّ على الجزء الأوّل؛ لأهمّيته ولمعرفتنا بخصومنا الّذين زعموا الثقافة وزعموا يومًا أنّهم يساريون وأنّهم يحمون الأمّة وثورتها، ولمّا قامت الثورات فإذا هم خدم وأحذية للطواغيت، الّذين زعموا أنّهم مثقّفون وأنّهم يريدون إحياء الأمّة وثورتها وتغييرها، فلّما قامت الثورات وزالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت