فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 715

علّة رفض دعوة الأنبياء في داخل الأمم؛ لأنّهم يرون دعوة أنّ الأنبياء تقلب ترفهم لا يريدون أن يتغيّر ذلك، يعيشون الدّعة ولا ينظرون إلّا إلى لحظتهم الّتي يعيشونها، لا ينظرون إلى ما هو آتٍ، والإنسان أعظم جريمة يمارسها هو عدم النظر للعواقب، الّذي يذهب ليأخذ حشيش هو ينظر المتعة اللحظية لا ينظر للعاقبة حتّى في بدنه حتّى في عائلته حتّى في أهله، ولذلك عدم النظر للعواقب، فهذه النقطة في آخر الكتاب للأسف لا يفصّل فيها التفصيل المطلوب.

الآن نختم الكلام في قضيّة، هو نبّه على أنّ دارسي الحضارات لم يهتمّوا بأفول الحضارة، وفقط الّذي تكلّم عن أفول الحضارات هو ابن خلدون، كيف تموت الحضارات، ولم يفصّل هل الحضارات تفنى بالعوامل الخارجية والعوامل الداخلية، أمّة من الأمم تزول من خلال دابّة الأرض تأكل منسأته من الداخل؟ يتم تفريغها حتى يكون سقوطها ذاتيًا، أم لا بدّ من وجود عامل خارجي مؤثر؟ هذه لم يبحثها، وفي الحقيقة هذه النقطة لوحدها تستحقّ دراسة قرآنية، وخلاصة القضيّة أنّ العامل الداخلي مهمّ، هو أهمّ عامل لزوال الأمم لكن لا بد من وجود عامل خارجي، العامل الخارجي هو بلاء إلهي وعقوبة إلهية يرسلها على الأمم الأخرى، من أجل أن يعاقب بها أمّة فسدت داخليًا، لكن هل كلّ هجوم خارجي على الأمة هو عقوبة؟ أم مرّات لا، يعني الآن لما جاء الأحزاب وهاجموا المدينة وحاصروها، هل هذا الهجوم عقوبة إلهية أم هو امتحان إلهي؟ هو امتحان إلهي وليس عقوبة، فليس كل هجوم خارجي يعدّ عقوبة لكنه كثيرًا إذا حصّل مقصوده وأهلك أمّة فهذا دليل على أنّه عقوبة إلهية يستحقها، هذه الحياة لا يستقيم بها إلّا ما سنختم به.

يقول ماركس: العنف هو داية الحضارات، وهذه لم يعرّج عليها الأستاذ حسين مؤنس قطّ، العنف يعني الصراع، الأمّة الّتي لا تنشئ قوّة؛ مصيرها الهلاك مهما بلغت حضارتها، وأشار إشارة في بداية الكتاب لقضيّة سبب غلبة الأوروبيين على الأفارقة، لمن قرأ الكتاب، ليته أبرزها كعنوان يُبحث في قضيّة سقوط الحضارة وأهمّية وجود القوة المادية، يقول الإنسان الإفريقي بسبب وضعه الماديّ مال إلى الخمول، كثرة الطعام والشراب، الحرارة الشديدة، البيئة الرغدة، فعاش للخمول، هو يعيدها لأسباب تطوّرت لديه النظرة للإله والمعالجة لكثرة الأمراض إلى أن يعالج عن طريق السحر والخرافة فانتشرت عبادة غير الآلهة؛ حتّى جاء الإسلام فدخلوا في الدين، فارتقى هذا الإنسان الأفريقي، وارتقى رقيًّا عظيمًا؛ حتّى صار لدرجة السذاجة والطيبة، وأنشأ حضارة على هذا المعنى، الحضارة الساكنة، فلمّا جاء الأوروبي أخذه على طريقة الاستغفال من طيبته، وإذا قرأتم التاريخ الإسلامي في وسط أفريقيا تجدونه إسلامًا ساكنًا، الحروب والجهاد فيه قليل، ولذلك لمّا جاء الأوروبي استقبلوه، رجل ضيف عليهم، هذا كما نجده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت