يعني قضية الدين وبيت المقدس وكذا هي مقاصد معلنة فقط، يستخدمها الدهاقنة وبطرس النّاسك وبطرس الأعرج وغيره؛ من أجل تهييج الناس، وإلّا فالمقصد غير ذلك كما هو بيّن.
نمرّ على بعض الأمور المهمّة في الكتاب -بعضهم طلب الاختصار اليوم لكن ضروري هذا-. الشيخ الدكتور للأسف، وهذه خطيئة كبرى في الكتاب، يعرض نماذج المدارس الإصلاحية بنماذج مَرَضِيَةٍ. يأخذ المدرسة القادرية باعتبارها مركزًا للثقل والتغيّير -باعتبار الشيخ المربّي عبد القادر الجيلاني-، وباعتبارها مركزًا للتغيير؛ لأنّها كانت في بغداد وهي أوسع، ثم يعرض نماذج لمشايخ آخرين فرعيين تمّ بهم الإصلاح.
وللأسف ابتداءً نشدّد على التنبيه على خطيئة كبرى، أنّه لم يذكر لنا عالمًا في مدرسة الإصلاح الّتي زعم وجودها ليظهر جيل صلاح الدين، وكلّ النماذج الّتي ذكرها هي نماذج صوفية. أبرز دور الشيخ أبي حامد الغزالي ولنا معه وقفات، وأبرز دور عبد القادر الجيلاني ولنا معه وقفات، وأبرز أدوار مشايخ هم من أسباب هلكة الأمّة، وجعل لهم أدوارً ولم يأت للعظماء. يعني المقادسة، سواء الشيخ الموفّق أو أبناء عمّه، هؤلاء عظماء في تلك الفترة، ولهم جهود عظيمة في نشر العلم وتحقيق المسائل والدعوة للتوحيد ومقارعة الباطنية إلى آخره، والشيخ لم يأت عليهم قط.
وأبرز مدرسة أبي حامد الغزالي على ما فيها من كلام، لا أريد أن أفتح الباب ولكن إذا قُدّر لنا يمكن في الدرس القادم نقف عندها وقفات. أبرز مدرسة عبد القادر وفي الحقيقة عليه من الكلام ما عليه، وليس هو مدرسة إصلاحية، عبد القادر جزء من الإرث الذي كان فيه من أسباب الفساد.
من النماذج الفرعية يكفي أن أضرب لكم بنموذج من النماذج، الشيخ عديّ بن مسافر، المدرسة البطائحية أحمد الرفاعي، المدد والغوث! هذه نماذج في الحقيقة، لمّا ترجع إلى كتب الرجال لتبحث عن شخصيتها تجدها نماذج فيها مرض، لم يكن لها أيّ دور لا في الجهاد ولا في العلم ولا في تنقية عقائد الأمة ولا يوجد لهم أيّ وجود.
نحن نرى أبا حامد الغزالي قبل أن يتصوف يعيش بين الناس. يعني كان رجلا أشعريا فقيها شافعيا، وهو مرجع، له ثلاثة كتب هي مرجع من مذهب الشافعية: الوجيز، والوسيط، والبسيط، هذه مراجع. وكان الناس يأتون إليه، عامّة من تعرفون من ابن العربي المالكي وغيره حتّى المهدي بن تومرت. وفي الحقيقة الدكتور واضح أنّه حتّى المفهوم التربوي ضعيف عنده، يعني عندما يجعل المهدي بن تومرت وهو زعيم دولة الموحدين نموذجا إصلاحيا، هذه طامّة! علمت أنّ قراءته للتاريخ وإلى الرجال تحتاج إلى