فهذا ترتيب عظيم وموفق من القاضي؛ لأن القرآن دائمًا يبيّن بما يحصل الفضل. يعني عندما الله -عزَّ وجلَّ- رفع الرجال على النساء وجعل للرجال عليهن درجة وجعل الرجال قوامين على النساء فقال {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ذكر العلة بما يحصل الفضل. ولما ذكر تقدمة الناس قال {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ؛ فالسبق بين البشر لا بد أن نعرف مصدره من أين حصل.
بعض الناس يظن السبق ممكن بانتسابه لأبيه أو جده وهذه نزعها القرآن، وقال ربنا -سبحانه وتعالى- {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} فجرّد قريش من نسبة العظمة المزعومة من خلال نسبتهم لإبراهيم. فمن أين جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه المقامات التي نحن نعتقدها في نبيّنا؟ جاءت من قبل الله وهو مصدر الحق.
والغرب عنده مشكلة في هذه النقطة أنا أنوّه بها لأهميتها مع أنها خارج السياق: أن العالم يختلف في القيم بسبب اختلافهم في مصدر القيم.
الآن في الغرب لا تستطيع أن تقول للطفل عيب، ? يوجد عيب، كلمة العيب هذه قيمة اجتماعية، المجتمع يفرزها، لا وجود لها في ذهن الطفل عندما يُربى في الغرب. لماذا؟ لأن المجتمع عندهم ليس له الحق في أن يفرز القيم حتى بأثره الرجعي. يعني نحن نقول أبوك علّمك، أمك علّمتك، من أين جاءت كلمة العيب؟ من أبيك، من أمك، من جدتك، من البيئة المحيطة بك. هذه لا وجود لها في الغرب.
الآن أنت تقول لا تشرب الخمر لأخيك لأن الخمر حرام؛ إذًا أنت عللت هذا الحق بحرمة الخمر بالمصدر وهو أنه من الله، الغرب لا وجود عنده لهذا، فحينئذ تختل الموازين، عندهم شيء واحد فقط القانون يقول. يعني عندما يأتي رجل شاب يطرق بيت صديقته ليخرج معها، فتكون البنت مثلًا أقل من السن القانوني للأسف في المعصية أن يصبح لها"بوي فريند". فماذا يقول الأب له؟ لا يوجد له أي كلمة يقولها إلا كلمة واحدة: إذا خالفت القانون أسجنك.
يعني أنت تستطيع أن تخرج معها، تستطيع أن تمارس أي عملية سوى الزنا لأنها مخالفة للقانون فقط. الأب لا يستطيع أن يقول له ولا لابنته إلا هذا، القانون فقط كما يفرزه مجلس العموم وكما هو مسجل في مدونة القوانين عندهم، فقط هذا الذي يحكم به الغرب.