فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 715

وزعم القاضي عياض وهذا يدل على أن خبرته في المذاهب كانت على طريقة معاصره ابن حزم، وابن حزم في كتابه الفصل وهذا يحتاج إلى مصنف في بيان ما أخطأ فيه المصنفون في الفصل وأفضل كتاب في نسبة المذاهب هو كتاب مقالات الإسلاميين فإن كثيرًا مما نُسب للعلماء نُسب من قبيل السماع، هكذا قيل.

وابن حزم لأنه مغربي الأشعرية عنده لم تكن واصلة إلا عن طريق من يؤمن بها، يعني لم يقرأ كتبها فنسب إليهم أشياء كثيرة، حتى أنه تكلم عن الباقلاني كلامًا سيئًا وليس له، بل إنه مال إلى أن الباقلاني كافر بهذه المقالة، والباقلاني بريء من هذه الكلمة ولم يقلها.

والقصد أن معرفة القاضي بالمذهب الأشعري كمعرفة أهل بلده كابن حزم حين نسب إلى الأشعرية أقوالًا لم يقل بها الأشعري؛ فنسب القاضي عياض في كتابه أن أبا الحسن الأشعري يقول بالصِرفة وأبو الحسن بريء منها.

وإن أحببتم فقط أمر على كلمته التي فهمها السفاريني فهمًا غير سليم، يقول:"وكون القرآن من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه أتى به معلوم ضرورة. وكونه - صلى الله عليه وسلم - متحديًا به معلوم ضرورة، وعجز العرب ..."-فرق أن يُقال إنهم يستطيعون بقدرتهم ولكنهم منعوا قدرًا من الإتيان بذلك، فرق بين هذه الصرفة وبين ما يقوله الشيخ.

يقول:"وعجز العرب عن الإتيان به معلوم ضرورة، وكونه في فصاحته ..."-وهذا هو الذي قاله العلماء في الإعجاز يومه."وكونه في فصاحته خارقًا للعادة معلوم ضرورة للعالمين بالفصاحة ووجوه البلاغة وسبيل من ليس من أهلها، علم ذلك بعجز المنكرين."

ثم يقول:"فأكثرهم يقول إنه مما جمع في قوة جزالته ونصاعة ألفاظه وحسن نظمه وإيجازه وبديع تأليفه وأسلوبه لا يصح أن يكون في مقدور البشر، وأنه من باب الخوارق الممتنعة عن أقدار الخلق عليها، كإحياء الموتى وقلب العصا وتسبيح الحصى وذهب الشيخ أبو الحسن أي الأشعري إلى أنه مما يمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ويقدرهم الله عليه ولكنه لم يكن هذا ولا يكون فمنعهم الله هذا وعجزّهم عنه وقال به جماعة من أصحابه وعلى الطريقين ..."-هذه ربما التي جعلت السفاريني وهو من الحنابلة له كتاب لوامع الأنوار البهية على طريقة الأوائل في العقائد إلا أنه له عبارات المتكلمين، والكتاب مشتهر ومطبوع، ربّما هذه ما جعلته ينسب القول بالصرفة للقاضي عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت