فتعظيم شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مهم نحتاجه في زماننا، وهو العذر الذي يعتذر به للشيخ في إيراده للأحاديث الضعيفة والموضوعة وغير ذلك من الاختيارات، حتى إنه نسب لشيخ الإسلام أنه قال عنه كلمة"قد غلا هذا المغيربي"، نُسب إليه تصغيره، وهذه حقيقة إذا بحثت عنها في كتب الشيخ لا تجدها، نُسبت إلى بعض الناس وتكلموا فيها، وربما سبب ذلك المسألة التي ذكرها الشيخ كقضية التربة وتفضيله لتربة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكعبة.
هذا ملخص ما أردت أن أقول، وبارك الله فيكم.
الشيخ أبو قتادة: هذا الكتاب مهم لنا في جانب آخر وهو جانب مهم علينا أن نقرأه وهو كتاب ليت طلبة العلم في بلادنا كما يفعل المغاربة يقيمون مجالس تعليم له وتدريس وشرح وهو كتاب مهم ونفيس وفيه الأحاديث وفيه الفقه وفيه الأصول وفيه التاريخ وفيه الأخبار وفيه الأحكام وفيه الجانب القضائي الذي شرحه الشيخ.
هذا كتاب بحق مهم جدًا وهو كتاب سهل، لا يوجد فيه صعوبة، ولا يوجد فيه عبارات شديدة الفهم، هو كتاب أُلّف لعصره من غير مشقة، يستطيع كل أحد أن يقرأه.
ربما هناك بعض الألفاظ التي يشق على المرء أن يفهمها وفي الأحاديث وفي الأخبار فيمكن أن يستعين بشرح الشيخ محمود علي القاري له وهو مطبوع عدة طبعات جديدة وقديمة يمكن الاستعانة بها.
والشيخ بلاغي عظيم وأديب وأنا أحب أن أقرأ لكم مقدمته في حمد الله -عزَّ وجلَّ- وبيان فضل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الفقيه القاضي والإمام استلم القضاء ثلاث مرات، استلم القضاء وعُزل، والموحدون كما قلنا -الموحدون على طريقة المعتزلة، المعتزلة يُسمون بأهل العدل والتوحيد! للأسف كما يُسمى الدروز بالموحدين، هذه أسماء ليست على حقائقها كما تعلمون- فالموحدون أهانوه.
أحضروه من سبتة التي كان فيها قاضيًا، وسبتة مدينة عظيمة في ذلك الوقت، أحضره عبد المؤمن وكان خائفًا منه وأهانه بأن عيّنه قاضيًا في قرية بعيدة نائية لا يوجد فيها إلا القليل من الناس، وهو كان يشعر بالوحدة هناك والألم والتفجع.