وهي تعظيم جناب النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى ذكره للأحاديث التي انتُقضت عليه من باب دلائل النبوة وغيرها كله يصّف في هذا الباب، أنه أراد تعظيم شأن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وربما الشيخ يريدني أن أتكلم في هذا الباب وهو القسم الأخير الذي هو قسم حكم من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء والرسل، فقد أبدع فيه الإمام وتكلم فيه كلامًا نفيسًا يستحق التدبر. وأنا حقيقة قرأت الكتاب أكثر من مرة، قرأته وحدي وقرأته مع إخوة، ولا غنى لمن يتكلم في مسائل وأحكام التكفير عن مطالعة هذا الكتاب، لا بد أن يطالع هذا الكتاب من يريد أن يتكلم في أحكام التكفير، خصوصًا الجانب القضائي فيه.
وهذا الأمر يُرد به على من شكك بنفع الكتاب كون صاحبه أشعري. يعني يقول الأشعرية مرجئة فكيف تمتدحون هذا الجانب، لكن هم مرجئة أنهم في تعليلهم للكفر يشيرون إلى معنى باطني، لكن في أحكامهم الظاهرة يوافقون أهل السنة أنه إذا جاء نص سمّى عملا أو فعلا كفرا فهم يسمونه كفرًا، يوافقون أهل السنة في ذلك. ولكنهم في تأويل أو في تفسير هذا الكفر يرجعونه إلى معنى الباطن فيقولون مع اعتقاد الكفر. هذا هو الجزء الذي ننتقده على المرجئة والأشاعرة. يهمنا القسم الأول أنهم يوافقون أهل السنة بالأحكام، وهذا هو الجانب القضائي الذي ركّز عليه هذا الإمام وهذا القاضي وهو الذي يهمنا في كتابه.
وأيضًا توسع في إعذار المتأولين، وهذا باب مهم، وتكلم كثيرًا في أبواب مهمة جدًا يحتاجها المرء وأنا استفدت منها في كتاب الثلاثينية في قضية التكفير بالمحتملات والإعذار، وضرب حوادث كثيرة من القضاة المالكية، جاء بحوادث أعيان وقضايا وكيف حُكم فيها تارة بتبرئة المتهم الذي يُتهم بسب النبي أو الاستنقاص منه لأجل احتفاف قرائن أحوال تبرئه وتارة يجرمه، وهكذا فهذه الناحية العملية القضائية في الكتاب مهمة، وفي غاية الأهمية أن يكمل الطالب دراسته لمسائل الإيمان والكفر بدراسة الناحية القضائية العملية هذه.
هذا الذي أردت الإشارة إليه، وهو الذي استفدته حقيقة من قراءتي لهذا الكتاب، والجانب العظيم الذي صُنف من أجله الكتاب أصلًا وهو تعظيم حقوق المصطفى وهو مهم جدًا، ولذلك بعض الناس ينسب إلى القاضي أنه غلا في هذا الجانب من شدة إيراده للأحاديث الموضوعة والضعيفة، ولكن نرجع ونقول إن سبب ذلك كما ذكر الشيخ أنه ربما لانتشار الزندقة في زمنه أراد أن يعظم من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا التعظيم نحن بحاجة إليه أيضًا في زماننا. حتى إنه قيل أنه نُسب إلى الموحدين أنهم هم الذين قتلوه والله أعلم.