فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 715

"وأزكاهم محتدًا ومنًا وأرجحهم عقلًا وحلمًا وأوفرهم علمًا وفهمًا وأقواهم يقينًا وعزمًا وأشدهم بهم رأفة ورحمًا، زكّاه روحًا وجسمًا وحاشاه عيبًا وصمًا، وآتاه حكمة وعلمًا، وفتح به أعينًا عميًا وقلوبًا غلفًا وآذانًا صمًّا فآمن به وعزّره ونصره من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذب به وصدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى، صلى الله عليه صلاة تنمو وتُنمى. -تنمو بذاتها لما فيها من خير وبركة وقوة ذاتية، وتُنمى لما يُعطى لها من البركات الإلهية منه جل في علاه."وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا-.

ومن الأمور المهمة في قراءة الكتب أن تعرف سبب التأليف، لماذا يألفون الكتاب، يعني نحن نعرف أن الصارم المسلول ألّفه شيخ الإسلام ابن تيمية في شبابه لأن هناك نصراني سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأراد شيخ الإسلام قتله وكان هذا الأمر متقدمًا وسعى لقتله فهرب إلى الأعراب، وهناك زعم أنه أسلم، فلاحقه بهذه الفتوى أنك حتى لو أسلمت سنقتلك. فالقصد أنّ معرفة سبب تأليف الكتب مهم يكشف لك أمر المؤلف.

ومرات يلغّز العالم في سبب التأليف، لأن هناك سبب ما فيذكره ذكرًا تلميحيًا وعليك أن تتقصى في تاريخ هذا العالم لماذا ألّف هذا الكتاب. يعني مثال على ذلك في شيخ الإسلام ابن تيمية عندما ألّف رسالته في تكفير العالم الذي يوافق الحاكم في كل ما يريده من هواه، وقال هذا مرتد، فإذا وافق العالمُ الحاكمَ في كل ما فعل وأفتى فهو مرتد. هذه قالها ردًا على نفسه عندما مُنع من الطلاق الثلاثي وامتنع، قال له لا تفتي بهذه الفتوى فامتنع استجابة لهم، ثم رأى أن موافقتهم ضلال وانحراف وأن هذا من العلم الذي يجب أن يُنشر، فعاد وأفتى بها فُسجن.

فهذا باب ينبغي أن يهتم به وهو أن تعرف سبب تأليف الكتاب، وما من كتاب أٌلّف إلا وله سبب. وأنا استطعت أن أقول سواء أصبت أو أخطأت وهذا في فن القراءة لمن قرأه أن سبب تأليف علمائنا للكتب إما أن يعود لسبب حادث وإما لسبب عام. والسبب العام هو دخول العالم في زمرة العلماء. يعني هناك كتب من الفقه ألفها أصحابها ليدخلوا في زمرة العلماء، ليس معنى أن يدخل ليأخذ شهادة وليُمدح وليُذكر، لا، بل من أجل أن يدخل في بركة الذين دعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي .. ) إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت