فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 715

فالدخول في زمرة العلماء هذه فضيلة ربانية، ولا تُحمل على معنى الذم كما فهم البعض مني هذه الكلمة فعاب وظن أنني أقول يريد أن يدخل في زمرة العلماء على معنى سلبي، على معنى التهمة والرياء، هذا لا نقوله. الدخول في زمرة العلماء من قبل العالم الذي يكتب علمًا إنما هو من قبيل التعرض لرحمات الله.

الشيخ الإمام القاضي يقول: فاعلم أكرمك الله أنك حملتني من ذلك أمرًا إمرًا. -الإمر هو الأمر الشديد- وأرهقتني فيما ندبتني إليه عسرًا، وأرقيتني بما كلفتني مرتقًا صعبًا.

القاضي محمود علي القاري يرد على أحد شراح هذا أن أرقيتني يعني رفعتني فوق مقامي، وهو يرد عليه يقول يعني أنت وضعتني في مقام فيه صعوبة أن أمشي فيه وأن أتحرك فيه وأن أصعد إليه.

"ملأ قلبي رعبًا، فإن الكلام في ذلك يستدعي تقدير أصول". طبعًا هذا العالم يقوله مع علمه، واليوم أحدهم يُقال له ألّف فيذهب إلى المكتبة الشاملة ويأخذ من ههنا ويضعه ههنا ويقول ألّفته أنا! ومن نظر فيه يقول هذا لا يعرف شيئًا ولا يعرف مناهج العلماء ولا أهمية ما يكتبون.

قال:"فإن الكلام في ذلك يستدعي تقدير أصول وتحرير فصول والكشف عن غوامض ودقائق من علم الحقائق". طبعًا هنا كلمة علم الحقائق ليست على طريقة الصوفية. وهذا مما كنت أريد أن أنبه عليه، فله مواطن عديدة في داخل الكتاب يكفر العقائد الصوفية الغالية؛ يكفر من زعم أن النبوة تأتي عن طريق العبادة، وهذه يقولها بعض الصوفية، يكفر من قال بسقوط التكليف للوصول لدرجة التقوى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} ، وهكذا له شدة، وهو فقيه، وليس على طريقة الصوفية غير الفقهاء.

قال:"من علم الحقائق مما يجب للنبي ويُضاف إليه أو يمتنع أو يجوز عليه ومعرفة النبي والرسول والرسالة والنبوة". لوجود الخلاف {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} كما في سورة الحج، فوجود الواو يدل على الاختلاف. الواو تدل على الاختلاف إجماعًا."والمحبة والخلة"إلى آخر ما يقول عليه رحمة الله.

أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن ينفعنا بهذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت