أظنّ أنّه منشور في النت، لكن قرأت بعض التعليقات عليه، وهو كتاب مهمّ؛ لأنّه يكشف لعبة الأخباث في تدمير تراثنا الإسلامي، مع أنّه نصراني لكنه منصف وذكي. وسيأتي الكلام عليه.
كتاب المسيحية والسيف هو صورة من صور بيان خسارة العالم بسبب انحطاط المسلمين، وأنّ العالم كيف يصبح بهذه الدرجة من الوحشية والتوحش والانحطاط والسفالة؛ إذا غابت قيادة الرحماء وقيادة أهل الحقّ له. هذا هو موضوع هذا الكتاب المسيحية والسيف. وأهمّية هذا الكتاب وعادة من فضل الله وهذه أثبتها للتاريخ: من رحمة الله في إقامة الحجة الربّانية على الخلق أنّه ما من شرّ حدث في العالم إلا وكشفه أبناء هذا الشر.
وليم الصوري هو الذي كشف لنا، ولو جاء أهل الإسلام وتكلّموا ربّما لم يُصدقوا، وما تكلّموا في الحقيقة كما تكلّم وليم الصوري، هذا القسيس الخبيث الذي رافق الحملة الصليبية الّتي دخلت بيت المقدس، في مجلدين ترجمه سهيل زكّار دكتور في جامعة دمشق، وهو سجّل هذا. فما من شول حدث في الوجود إلّا وأهله قد سجّلوا هذا الشرّ بأنفسهم، حجّة من الله -عزَّ وجلَّ- على الخلق أنه بيدك تكتب.
والمسيحية والسيف هو من حجج الله على هؤلاء المجرمين عندما دخلوا أمريكا واستكشفوها.
ابتداءً أريد أن أقول في هذه القضية هذه سجّلوها في أذهانكم واحفظوها حفظًا جيدًا، وهي كيفية معالجة الغرب لمشاكله: يعالجها عن طريق الغسل. في تاريخه ما من وقت يصل فيه الغرب إلى درجة ما يسمّى بالحرب الأهلية الفقر؛ لأنّ الفقر قدر لازم لمنع الصدقة والربا. قدر لازم لا ينفك عنه.
الغرب الآن يهوي إلى الفقر، ليس بقوّة بل رويدًا رويدًا؛ لأنّه في الحقيقة ما يشبه الزكاة وهو ما يسمّى بالضمان الاجتماعي. ولكن الربا هو داء هذه العصا التي يتكئ عليها الغرب والربا يأكل منسأته. فالغرب بسبب الإقطاع وبسبب الفساد الاقتصادي بالربا تنشأ فورًا مظاهر التوحشّ؛ الفقراء، المشاكل، الصراع بين العامّة وبين الملأ، فتنشأ هذه الصراعات. الغرب ذكيّ وله تجربة تاريخية يعرف كيف يحلّها؛ لأنّ طبيعة الغرب هي طبيعة قاسية.
يذكر أستاذ حسين مؤنس في كتابه الحضارة وهذا كتاب مهمّ جدًا - لا أدري أذكره في الألف كتاب أم لا ولكن اقرؤوه ضعوه، ربّما تختار بدلا منه كتابا آخر ولكن نبقيه على الاحتياط يمكن نصل إلى 1500 كتاب-، يكشف لنا هذا الرجل الإسلامي العظيم أنّ سبب النشاط الّذي تنطبع به بعض الأمم والكسل الّذي تنطبع به أخرى؛ سببه هو قسوة الحياة، قسوة