فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 715

لقمة الخبز كيف يحصّلها. هم يقولون الإفريقي خامل؛ لأنّ جيناته خاملة، يقول لا ليس صحيحًا؛ ذلك لأنّ إفريقيا هي بلد الخيرات، بلد إستوائية المطر ينزل عليها أربعة وعشرين ساعة، فالخيرات كثيرة. فوجود الخيرات الكثيرة نتيجته الكسل.

الإنسان الغربي لماذا فيه هذه القسوة؟ السبب أنّ لقمة الخبز في الحقيقة قاسية في الحصول عليها. ومن يعش في الغرب يرى هذا، تصوّر أنّ مساحة أوروبا هي مساحة السودان قبل الانفصال. أوربا الغربية هذه كلها مساحتها تعادل مساحة السودان، ويعيش فيها الملايين، وطبيعتها قاسية جدًّا؛ البرد الشديد، والجبال وكذا، فإذا أراد الغربي أن يأكل لا بد أن يصارع. هذا ما سمّوه صراع البقاء. هذه الطبيعة الأرضية أنشأت إنسانًا قوّيًا. ولا أريد أن أتحدّث عن فضائل الغربي ويكفي أن تقرؤوا في صحيح مسلم كلام عمرو بن العاص عن خصال الغربيّ الّتي سمّيتها أسباب البقاء الحضاري. لماذا الحضارة تبقى وكيف تزول؟ ويكشف لنا عنها عمرو بن العاص -رضي الله عنه- في حديث المستورد بن شداد وهو في صحيح مسلم، والحديث موقوف وليس مرفوعًا.

فالإنسان الغربيّ لمّا تنشأ المشاكل وعنده شعور العظمة؛ بسبب تاريخه أنّه يصارع ويأخذ حقّه بيديه ويكتسب مكاسبه من خلال صراعه مع الآخرين، هذه النفسية تنتج نفسية عزيزة مع الحاجة. النفسية العزيزة أنت تضعها بديلًا للعقيدة. كيف؟ هل خرج العربيّ من جزيرة العرب تحت وطأة الحاجة ليحكم العالم أم خرج لأجل عقيدة؟ خرج لأجل التوحيد. التوحيد والعقيدة لا يوجد عند الغرب. طبعًا العقيدة أفرزت العزّة النفسية الموجودة في داخل نفسية المسلم الصحابي. الغرب لا يوجد عنده عقيدة عنده شيء واحد، عنده العزة النفسية الّتي مبعثها أنه ينبغي أن يحكم العالم، هكذا. لماذا؟ بسبب شعوره أنّه لما يريد شيئًا يقبض عليه.

ومن هنا فإنّ الغرب اليوم هو وارث العقيدة اليونانية. العقيدة اليونانية قائمة على صراع البشر مع الآلهة وانتصار البشر على الربّ. لو قرأتم الإلياذة اليونانية فمحطّها وعمود صورتها؛ هي قضيّة صراع الإنسان مع الآلهة. ومن ينتصر؟ الإنسان. هذه هي العقيدة، أنّه هو ينتصر على الربّ على الإله في تصوّره فكيف لا ينتصر على الإنسان!

مع الحاجة الشديدة والقسوة تؤدي به إلى الغزو المتكرّر؛ ولذلك كلّما نشأت المشاكل نشأ الغزو. الحروب الصليبية، لو تقرؤون سيرة الغرب وما وصلوا إليه من حالة عجيبة جدًّا من الفقر ومن الإقطاع وغلبة أصحاب الأموال والجوع؛ النّاس يأكلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت