فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 715

بأنّه قاتل وهمجيّ وعدوّ للبشرية يريد أن يسرق حقوق الآخرين! جماعة قادمون من أوروبا ليأخذوا أرضه ويصوّرونه بهذه الصورة، الغباء. ولعلّ كتاب هذا النطران البرتغالي، لعلّ قوله الحقيقة يخفّف عنه شيئًا من العذاب يوم القيامة؛ أنّه قال الحقيقة وكشف كيف كان هذا الشعب مسالمًا.

ووالله ما قرأت هذا الكتاب واليوم أعدت قراءتي له ما قرأته إلّا وحزنت أنّنا لم نفتح نحن أمريكا؛ لأنّي أعتقد أنّه لو دخلها أهل الإسلام لكن {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، فكلمة"لو"هذه ممنوعة منّا، لكنّي أقول لو وأستغفر الله-، لو دخل الإسلام أمريكا لما وجدت الهنود الحمر إلّا مسلمين بطيبتهم كما يصورها هذا الكتاب. بطيبتهم، وكرمهم، وحسن ضيافتهم، وحسن أخلاقهم. وأثبتت الدراسات الحديثة أنّه كانت مقدّمات بناء الحضارة موجودة عندهم، من النظام السياسي الرائع في القبائل، من نظام شبكات الريّ الموجودة عندهم كان شيئا عجيبا، صُدموا بهجوم هذا المجرم الأبيض القادم إليهم من أوربا كالجراد يجتاحهم.

فاقرؤوا هذا الكتاب رجاءً ولن يتعبكم بأفكار ومناقشات، فقط أخبار كيف يصل إجرام هذا الإنسان الغربي أمام أناس يستقبلونه بالترحاب ويقدّمون له قدم الضيافة وتكون النتيجة كما تعلمون.

إذًا كيف تحلّ أوربا مشاكلها؟ الغزو، ثمّ الغزو، ثمّ الغزو، وهكذا. ولمّا انتهت حروب الاستكشاف وصارت مشاكل كيف حلّوها؟ بحركة الاستعمار. وأوروبا في اعتقادي هي قادمة إلينا مرّة أخرى، والأحاديث تثبت ذلك. يأتون إلينا تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية ثمانون ألفًا إلى آخره.

الآن أنا أريد فقط أن أستغلّ هذا بفكرة لا يمكن أن أتكلّم عنها بوضوح إلّا بعد أن أقدم ما قدّمت من المقدّمة الأولى وهي: يا قوم، يا جماعة، يا أولاد الحلال، أمريكا كيف قامت؟ يا مسلمون، أمريكا كيف قامت؟ قامت على إفناء الآخر. فالجزر الإنساني الأمريكي يقوم على أنّه موجود، هو يشعر وهو موجود في داخل الأرض. لا أتكلّم عن أمريكا الشمالية فقط، حتّى الجنوبية على فكرة، لم يبق من الشعوب هؤلاء الآن في الأرجنتين، في البرازيل، في البيرو، هؤلاء أغلبهم إسبان. الشعوب الأصلية بادت كما أبادوها في أستراليا. إبادة كاملة، أنت تتكلّم عن مليار! تتكلّم عن رقم 150 مليون بني آدم قُتل! شيء مذهل. فالأرض فرّغت إلّا من هؤلاء المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت