فالحديث عن الغزالي ليس سهلًا، هذه يجب أن نقررها. فمن هو الغزالي ينبغي أن نبتعد عنها. يعني سيكون من الصعب الإجابة من هو الغزالي، ولكن يمكن أن نسهل الأمر بأن نقول ما هو الإحياء؟ ما هو تهافت الفلاسفة؟ ما هو الوجيز أو البسيط أو الوسيط؟ ما هو فضائح الباطنية؟ ما هو المنقذ من الضلال؟
يمكن أن نرصد حكمًا قريبًا من الحق حينما نقرأ الكتب فنحكم على الكتاب وأما الحكم على الغزالي من هو فهذا صعب، حتى لو جئنا إلى خاتمة كتبه، فآخر الكتب التي ألّفها هو المنقذ من الضلال، لأنه اعترف في بداية الكلام أنه ألّفه بعد الخمسين. يعني قبل أن يموت بخمس سنين فقط، لأنه يقول وقد تجاوزت أو نفت على الخمسين ومعروف أن الغزالي عاش خمسة وخمسين سنة. انظر إلى هذا الإنتاج في هذا العمر القصير!
وكتابه الإحياء ألّفه كذلك بعد رحلته (رحلة التصوف) ، فلو حكمنا على الغزالي بنهاية إنتاجه لرأيناه صوفيًا، والإحياء مع ما فيه من خيرات ومع ما فيه من علوم ومع ما فيه من شطحات، فقهاء كثر كالمازري وغيره انتقدوه وكذلك ابن تيمية رحم الله الجميع. وأُحرق الإحياء لما دخل المغرب لحكم الفقهاء فيه وليس حكم المبتدعة فيه، أحرقوه لما فيه من بدع في نظرهم ورأوه انحرافًا فقهيًا. وكان هناك التشدد عند فقهاء المالكية في قضية رصد ظاهرة الزندقة في الأندلس والمغرب، وقد كان عندهم حساسية شديدة، مع وجود دولة الموحدين التي تنتسب إلى الكلام والفلسفة.
ولذلك المهدي ابن تومرت الذي أنشأ دولة الموحدين يعد نفسه تلميذًا للغزالي. ومما يُذكر في ترجمة الغزالي أنه أراد أن يرحل إلى المهدي ابن تومرت ولكن وصله خبر وفاته، فيُعد المهدي ابن تومرت تلميذًا للغزالي. والغريب أن كثيرًا من علم الكلام وعقائد الأشعرية انتشرت في المغرب من خلال تلمذتهم للغزالي. وهذا دليل على أن الإمام الغزالي شخصية آسرة، يمكن أن تُنتقد بعد الخروج عن دائرتها، ولكن في الابتداء تذوب الشخصية الناظرة إليه في داخل هذه الدائرة، فشخصيته قوية.
لكن لماذا سُمي بحجة الإسلام؟ يُذكر أشياء كثيرة أبعدها ما يُذكر في كتب الصوفية، وكتب الصوفية تكذب، يضعون القصص الخيالية في الكرامات وفي غيرها، يقولون بأن الغزالي رأى موسى عليه السلام في المنام فقال له موسى ما اسمك؟ قال محمد بن محمد بن محمد الغزالي، فقال له أما يكفي أن تقول محمد الغزالي وينتهي الأمر؟ قال وأنت ألم تقل: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} أما كفاك أن تقول عصا وتسكت؟ قالوا فحجّه فسُمي حجة الإسلام.