فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 715

وللذكر هنا فائدة -وإن كانت خارج السياق لكن الناس يحبون الخروج مرات عن السياق- كان الإمام العراقي يخرّج أحاديث كتاب الإحياء وكان الإمام الزيلعي الحنفي يخرّج أحاديث كتاب الهداية الكتاب الذي انتشر بعد ذلك بنصب الراية، وفي نفس الوقت مع صداقتهما هذا شافعي وهذا حنفي وكلاهما إمام في الحديث وكان كل واحد يحضر للآخر نتيجة ما يصل إليه فيتعاونان بينهما، هذا يفيد هذا وهذا يفيد هذا.

وكتاب نصب الراية للزيلعي قلّما يوجد كتاب مثله في تخريج أحاديث الكتب الفقهية، وهو مرجع عظيم ومهم جدًا. والزيلعي أظهر إمامة عظيمة وبراعة في هذا الأمر. اختُصر هذا التخريج فيما هو معلق في المطبوع عليه، وهذا المطبوع على تخريج الأحاديث في كتاب الإحياء هو المختصر وليس هو الكتاب الأصلي.

القصد أن الغزالي في الحديث ضعيف. وأنا قلت ذات مرة إذا كنتم تذكرون في مقدمة كسر الصنم للشيخ البرقعي الذي خرج من التشيع إلى القرآنية تقريبًا، وإن لم يكن منكرًا للحديث، ولكن القرآنية بمعنى أنه لم يصبح سنيًا بمفهوم التصنيف الناشئ بين سني وشيعي، وقلت بأن مناظرة البرقعي لكتاب الكافي في الأصول -من كتب الرافضة الشيعية المشهورة وهو من عمدة كتبهم الأربعة- أنه كان فاقدًا للسنة. في المناظرة كان مدركًا للقرآن بطريقة لغوية، ومدركًا للعقل الذي تمكن منه خلال مسيره، ولكنه كان فاقدًا للسنة في المناظرة.

وإذا كان المرء فاقدًا لأسلحة مهمة في المناظرة فربما بل على الأغلب تكثر سقطاته. كذلك كتاب الإحياء لأنه فاقد للسنة بل بضاعته في الحديث مزجاة، فبضاعة الغزالي مع كثرة ما استشهد به من أحاديث مزجاة؛ فإنه كثيرًا ما يأتي بالأحاديث التي حكم عليها العراقي بقوله لا أصل لها.

هناك باحث شهير اسمه الأستاذ محمود أبو القاسم له نظرية لا بد أن نعرج عليها، وهي عند علماء الحديث مرفوضة، ولا تصلح لإنشاء قاعدة علمية للارتكاز عليها. يقول بأن هذه الأحاديث التي لا أصل لها وكثيرة في الإحياء منشأها الكشف.

ومقصود كلمة الكشف كما سنتبين في قراءتنا للمنقذ أن يحضر النبي، فالكشف هو الغنوص وهو البحث عن المعرفة عن طريق الذوق. وهو أحد وسائل العلوم المخالفة للكتاب والسنة، وهذا سنبيّنه إن شاء الله لأنه مهم. يقول والكشف بالمفهوم الإسلامي هو أن يرى المرء الحقائق عيانًا، فيُكشف له الحجاب، فيسأل من يريد ويستحضر من يريد، ويحضر إليه من عالم الغيب ورجال الغيب من يريد فيتعلم منهم مباشرة ويأخذ منهم العلوم مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت