فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 715

والإمام البيهقي كما قلنا لا يوجد إمام من الأئمة بعد الأئمة الأربعة بهذا الاتساع الذي هو عليه في الحديث. يمكن أن نجعل معه مثلًا الدارقطني، وإن كان الدارقطني أكثر في العلل، ويمكن أن نجعل معه الإمام أبو جعفر الطحّاوي. ولكن لا شك أن البيهقي كما قال العلماء ما من أحد حمل القلم والمحبرة إلا وللشافعي عليه يد إلا أبو بكر البيهقي فإن له يدًا على الشافعي؛ لأن كتبه هي التي أثبت فيها أن الشافعي كما قيل عنه قلّما حديث فاته في الفقه.

هذه كلمة بعض الناس يجهلها، يظن أنها مبالغة، والحقيقة أنها ليست مبالغة. الشافعي لا يجهل الأحاديث التي بها يستند الفقيه. والدليل أنه لا يوجد فقيه في الدنيا يمكن في هذا اليوم أن يكون فقيهًا غير مقلد ويجهل كتاب السنن الكبرى للبيهقي. هذا كتاب السنن الكبرى للبيهقي لا يجوز للمرء أن يجتهد ولا أن يتكلم في الفقه حتى يكون بصيرًا بهذا الكتاب عالمًا بما فيه باحثًا بما يقول فيه الإمام. وليس فقط السنن الكبرى، عند الإمام السنن والآثار، وهذه كلها من أجل تدعيم مذهب الإمام الشافعي في الفقه.

القصد أن البيئة التي عاشها الغزالي، كان الصليبيون قد جاؤوا إلى بلاد الشام وغلبوا على بلاد الشام، وكان العبيديون الباطنية -العبيديون هم الباطينة، هم السبعية، العبيديون هم الإسماعيلية، وإذا قيل القرامطة أو السبعية أو الباطنية أو الإسماعيلية فهي كلها أسماء لشيء واحد. الإسماعيلية هم الأصل على أساس افتراق الجعفرية إلى قسمين، جعفر مات فكان له ابن اسمه إسماعيل الكبير، وأصل الولاية أن تكون في الابن الأكبر على طريقة التوراة. ولكن إسماعيل الكبير مات فسقطت النظرية الرافضية مرتين في قضية انتقال الإمامة إلى الأكبر منها هذه لما مات جعفر كان له ابن مات صغيرًا وهو إسماعيل.

فجعولها موسوية وهم الرافضة الموسوية الاثنا عشرية، فأول شيء جعفرية رافضة لكون الجعفرية خرجت عن الزيدية حين رفضوه، وموسوية واثنا عشرية على أساس الأئمة عندهم اثنا عشر؛ جعفرية، إسماعيلية، سبعية. فإذا قلنا إسماعيلية، أو سبعية، أو باطنية، أو قرامطة، أو زنادقة عندما يتكلم الفقهاء فهم يقصدون هذه الطائفة. هذه الطائفة مع غلوّها غلبت على أهل الإسلام، وكانت تحكم المغرب العربي كله، ومصر، واليمن، والحجاز، وبلاد الشام.

العقيدة الباطنية كانت منتشرة، والمتكلمون يملؤون كل واد ومكان. وفي زمن الغزالي كانت النزارية موجودة لأن الإسماعيلية انقسمت إلى قسمين؛ نزارية ومستعلية. النزارية هم العبيديون، والمستعلية هم الذين أنشؤوا دولة آل موت في خراسان. آل موت يعني عش العقاب، لأن الناس دائمًا يقرؤونها خطئًا قلعة الموت، هي قلعة آل موت، وسُميت عش العقاب لكبرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت