في كتاب المنقذ أنا لا أستطيع عندما يكون الأمر بهذا الاتساع في موضوع رجل بهذا التشابك لا يمكن إلا أن يكون الكلام قليلًا مهما توسعنا فيه.
لو أراد الناس انتقاد الغزالي فلينتقدوه في أصوله يدون انتقادات شديدة، حيث جعل المنطق أساس أصولي، كما أن النحو يعصم لسان المتكلم فكذلك المنطق يعصم عقل الأصولي. هذه قالها وصارت بعد ذلك وسرت بين الناس. يمكن أن يُنتقد بأنه في الأصول شكاك. يُمكن أن يُنتقد أنه ضعيف في الحديث. يُمكن أن يُنتقد بأنه صوفي قال بوحدة الوجود.
أنا أحاول - فلست في شرخ الشباب حتى أهاجم- وأتمنى أن يأتي أحد فيثبت أن ما قاله في الإحياء لا يؤدي إلى وحدة الوجود. مع أنه كتاب عظيم لكن في كلامه عن التوحيد للأسف يرى أن التوحيد هو الوحدة على طريقة الصوفية، بل رده في كتاب الإملاء يقول بهذا.
أرجو أن أكون مخطئًا وإذا ثبت خطئي فهذا أحب إليّ من الكثير.
هنا نقطة من الأمانة أن نذكرها: في بغية المرتاد الذي أنشأه ابن تيمية في الرد على الفلاسفة وخاصة الفلسفة الأفلاطونية، هو لا يذكر هذا، ولكنها الفلسفة الأفلاطونية لمن يعرف الفلسفة، والتي غزت العقل المسلم بأن العقل هو الله، يقول ابن تيمية إن مصيبة الغزالي أنه يأتي إلى العقائد الفلسفية فيطلقها بألفاظ إسلامية لتكون مقبولة، وهذا من اتهامات ابن تيمية له.
وإذا جئنا لما يقوله ابن تيمية ومراجع ما يقوله وجدنا هذه الكتب يُشكك في نسبتها. وابن تيمية في مواطن يقول منسوبة إليه، وأنا دقّقت في هذا. ولكنه يرى أن الغزالي مرّ في هذه المحنة، وفي المنقذ ربما مرّ في هذه المحن، فكتاب"المضنون به على غير أهله"، هذا كتاب نُسب للغزالي، وهذا الكتاب لشدة ما فيه من مصائب، الصوفية أنفسهم قالوا هذا مكذوب عليه.
ولما جاء الشعراني في مبحث كبير له في الطبقات الكبرى في الأقوال والكتب المنسوبة إلى الصوفية أو الأقوال التي تُسند في كتبهم، جعل هذه الكتب منسوبة للغزالي وليست له؛ لما فيها من ضلال، وهي تتحدث عن أثر النجوم على الكون والحياة.
من أين جئنا بالأفلاطونية؟ الأفلاطونية يرون أن كل شيء صدر من العقل الكلي، وهذا أساس الوحدة. وهي التي صيغت عليها أصل العقيدة النصرانية، وبعد ذلك الصوفية أخذوها وتنشقّوها. فهذا هو الأساس.