فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 715

لأن سعيد حوى في كتابه (تربيتنا الروحية) خرج من جلده ليقول إن هناك تصوف إسلامي، وأن التصوف يمكن تنقيته من كل الشوائب، ويمكن أن ننتج تصوفًا إسلاميًا لأننا بحاجة إلى هذا التصوف من أجل إنشاء تربية إسلامية نفقدها في حلقات العلم، نفقدها في حلقات الجهاد. فكما أننا ننشئ فقهًا في حلقات الفقه، فلا بد أن ننشئ تربية في حلقات التربية. هذا جيد وإن كان عليه ما عليه، لكن لنوافق هذا.

عندما بذل هذه الجهود العنيفة في كتابه وصل إلى الذكر المفرد! خرج عن كل ما تقدم من الكلام وقال بأن الذكر المفرد مشروع ومحبوب، بل يردد كلامه أنه أفضل. يعني أن (الله الله الله) هي أفضل الذكر من بقية الأذكار الأخرى؛ لأن الأذكار الأخرى فيها تجزئة لمعاني التعظيم. لما تقول سبحان الله تنزهه لكن لا تعطي كل مراد التعظيم. أين التنزيه مثلًا من التكبير؟ فاحتجت إلى سبحان الله والله أكبر. واحتجت إلى الثناء على الله وحمده فقلت الحمد لله.

إذن كل كلمة مدحية لله من الذكر لا تغطي تعظيمك لله التعظيم التام الشامل إلا كلمة واحدة وهي أن تقول (الله) فقد عظّمته التعظيم الشامل والتام. يعني جعلها أفضل. هذا من؟ سعيد حوى!

القصد من هذا أيها الإخوة الأحبة أن الغزالي فتُن بهذه الطريقة وأحسّ أنه وصل وذاق وعرف وأنه تمثّل المعاني الفكرية التي يؤمن بها من خلال الذوق، وقال كلامًا خطيرًا جدًا في مقدمة مدحه في كتاب المنقذ من الضلال لهذه الطريقة أن الصوفية يرون الملائكة ويحدثونهم!

واضح أنه بدأ يعيش بهذا الدور وهو دور الخروج عن إنسانية الإنسان، الخروج عن الشرع، لكنه ممتع. بلا شك أن المرء بدلًا أن يأخذ واسطة من حديث من كتاب يجلس مع النبي - صلى الله عليه وسلم -! وبدلًا من أن يأخذ من بشر يأخذ من الملائكة، وهكذا. هو بدأ يحس بهذه المعاني والتي أفرزها في كتابه (المنقذ من الضلال) .

هذه طرق المعرفة في الوجود. أما الطريقة الباطنية سنعرج عليها، وقدر الله أن تكون الأخيرة بالرغم أنها ينبغي أن تكون قبل الطريقة الصوفية التي انتهى إليها خاتمة لرحلته في كتاب المنقذ من الضلال؛ فالإنقاذ من الضلال هو أن تكون صوفيًا وأن تعيش الحقائق العلمية، أن تعيشها كشفًا وذوقًا وممارسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت