فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 715

وهذا كلام صحيح، ومن أكبر الأدلة عليه الربا؛ أعطني الآن دولة يمكن أن تُسمى مسلمة دون خضوعها للنظام المالي العالمي الخاضع للربا. وتكلمنا مرة عن أسطورة إنشاء دينار الذهب الإسلامي -ارجعوا إليها-.

واجمعوا هذا الكلام مع كتاب (الحرب العالمية الرابعة) لما قال صاحبه: ما نخافه من عالم الشرق هو وجود قائد خارج خطوط الطول التي يتعامل معها العالم وخطوط العرض. والحقيقة لا يمكن أن تُنتَج دولة إسلامية إلا بهذه الطريقة. لماذا؟ وهو هنا لا يربط ولكن يُقرِّر من كلام عامة الفلاسفة بأنه لا يمكن أن تُنتَج دولة مسلمة بهذا التصور الإسلامي الراقي العظيم في داخل هذا النَّسق المربوط، هو سماه"الحداثة"ولكن نحن نسميه"الجاهلية". وهذه يهتم بها ويشرحها شرحًا طويلًا ومهمًا، ويأتي إليه ويقرر بأن الانعتاق من النظام الدولي المرسوم بأبعاده الثلاثة برأسه الوحيد وهو الاقتصاد، كأنه تنين رأسه الأكبر والأعظم التهامًا وإحراقًا وتدميرًا وسوءًا وقذارة وهو الاقتصاد، لا يمكن أن تنشئ دولة هجينة. وهو بهذا يشرح هذه النقطة كأنه يشرح عبارة كتاب (نذر العولمة) لعبد الحي زلوم، أن العالم عالم قاسٍ لا يرحم، وهذا نفي للحيادية لأنه يسحق من أمامه، ولأنه لا يمكن أن تقوم الحداثة إلا على هذا البُعد.

أُعيد وأقول كلمة، الرجل ليس من باب اليأس الذي يؤدي للكفر، وأقول لكم بأن كل جملة من الكتاب مهمة لأنني لولا جملة واحدة لظننته يقول بهذا، لولا فِقرة يُصرِّح بها لظننت أنه يريد أن يقول للمسلم أرِح بالك، العالم قاسٍ، والحداثة غير محايدة وهي مجرمة، وأنت ضعيف وصاحب بعد أخلاقي ولا يمكن أن تنتصر. وللأسف هذه يقولها بعض المسلمين، وهذه وجدناها حتى في بعض الذين يعملون في التيار الجهادي، ونراها تتكرر للأسف في كلمات بعض الناس، عندما يقولون: لماذا نجحت التجربة الفلانية وانتصر الخصوم؟ فيُعيدوها لقيمك الأخلاقية التي قيَّدت سلوكك في بلوغك إلى النصر، وقد انفلت منها خصمك غير الأخلاقي فوصل إلى المقصد.

تسمعون هذه كثيرًا صحيح؟ يأتي واحد يقول لماذا انتصرت الجماعة الفلانية؟ لأنها ذات أبعاد أخلاقية وقيمية، حتى تجدونها فيمن يعيش التجربة يقول: نحن ننتصر لأننا التزمنا بالأخلاق وغيرنا لم يلتزم بالأخلاق. لماذا لم تنجح؟ يقول لك: صاحبي رشى الناس وكذب عليهم واشترى الذمم واستخدم الكذب والخداع، وعاهَدَنا وفَجَر، إلى آخره. وأما نحن فالتزمنا بالقيم الأخلاقية، وبالنهاية القيم الأخلاقية قيّدت سلوكنا فكان هذا التقييد سببًا للفشل.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت