باختصار في هذه النقطة؛ ما الذي يجعل المسلم يندفع إلى قوله {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ؟ الله. وإلا لو خرج هذا النص عن كونك عبدًا لله فلا يمكن أن تطبقه، لماذا أنا أُنظره إلى ميسرة؟ لماذا {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ؟
إذًا هذا الرجل يفهم جوهر ما معنى الدولة الإسلامية، ثم ثانيًا يفهم جوهر الحداثة. هذان ركنان أوليان لترابط هذا الكاتب رياضيًا.
النقطة الثالثة التي يدور حولها كذلك وهو أنه رتب الكتاب ترتيبًا منطقيًا. مشى مع الكتاب حتى النهاية، وكانت بدايته صادمة ونهايته أكثر صدمة.
وتوحي الكلمة الأولى بأن الإسلام أعجز من أن يُغيّر، وهو لا يقول هذا. الإسلام أعجز من أن يملك دولة، ولا يقول هذا. بل يقول لأن المسلمين إذا أرادوا إنتاج دولة في هذا العصر يجب أن يكون عندهم قوة، أن تكون عندهم إمكانية الذات وقدرة الذات وإبداعات الذات -كما يطلقها-، يكون عندهم هذه القدرة الهائلة ليتجاوزوا هذه الحداثة.
والنقطة الثانية يقول ذلك لأن الحداثة ليست حيادية وليست نظيفة، بل هي شرسة مقاتلة تملك أدوات الصراع التي فيها الإبادة للخصم.
إذًا ما هي الطريقة عنده لإنتاج الدولة؟ يمكن أن تنتج الدولة وهو يعترف بهذا، هذا خلاصة ما يمكن أن يُبنى عليه هذا الكتاب، هذه التقييمات التي عنده، وبعد ذلك يمكن أن تمر على كل فقرة لتصل إلى هذه النقطة النهائية.
النقطة المهمة في بداية الكتاب، هناك نقاط مهمة يجب أن يقرأها المرء بوعي ولا يذهب إلى النهايات بسرعة ولا يقف عند البدايات فقط، بل يجب أن يتسلسل مع هذا الكتاب.
يشرح طويلًا -وربما ست أو سبع ورقات، وهي كافية بالنسبة لهذا الكتاب أن أسميها طويلة- بأن هناك في وجود شيء اسمه"المركزية"-ولو أنكم رجعتم إلى كلام لي سابق من ثلاثين سنة فأنا أُدندن حول هذا-، وهو يحضر كلامًا للفلاسفة بأنه لا يمكن أن تنتج فرعًا هجينًا عن نسق المركزية. كيف؟ يقول ما دام أن العالم محكوم بمركزية وصاحب نسق مُعيَّن في قضية الحداثة التي هي البعد عن الأخلاق والقيم بما ذكرنا، فإن تصور البعض بإنشاء الدولة المسلمة التي هي ما بعد الحداثة ضمن هذا النسق الكلي للكون هذا مستحيل.