فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 715

أحد أي كلام عنه، لكن الرجل يعترف بأن الدولة الإسلامية يمكن أن تُطبَّق، ولكن صراعها شرس مع خصومها. وهو لا يُيئِّس الناس في إيجادها، لأن العنوان لا يوحي بهذا، والدليل قوله (الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي) ؛ المشكلة في مأزق الحداثة الأخلاقي.

لا توجد جملة أو فقرة في الكتاب إلا ولها أهمية.

وهو قارئ للأصول كما علمت أنه قارئ للأصول الإسلامية، ومدرس للدراسات الإسلامية، وقارئ أصولي جيد، وهذا بيِّن من كتابه، حتى إنه يمدح البناء المُحكَم لأصول الفقه، يمدحها مدحًا دالًا على المعرفة وليس مجرد إطلاق، وهذا يدل على احترامه.

والكتاب لم يُكتب لنا، والدليل أنه كُتب للإنجليزي كدراسة علمية خاصة به وليس المقصود به نحن.

أنا سآتي إلى بعض الفقرات في الكتاب، والكتاب أشبه بكتب أصول الفقه التي تحتاج كل فقرة فيها إلى شرح.

لأؤكِّد لكم ما أقوله نقرأ الفقرات. أنا سأقرأ الفقرة الأخطر التي منعت من أي فهم في موضوع عدم إمكانية قيام الدولة، وهو لا يقول بأن الدولة لا يمكن أن تقوم ولكن انظر إلى شرطه:

يقول:"ومن هنا فإن البناء على تقنية الذات .."، يقول أحد إخواننا بأنه شرح لمن سأله كلمة معنى تقنية الذات: التقوى، أنا في الحقيقة أقول ربما هو أراد أن يوصل فكرة سريعة لكن لا تحتاج إلى هذا التفسير لأنها مفسرة في داخل النص. الحقيقة كلمة التقوى ربما هي عندما يتكلم بالإنجليزية أراد بها معنى، ولكنها لو نُقلت حرفيًا إلى الحس الإسلامي لن تفي بالغرض لبناء هذه الجملة بناءً معرفيًا تامًا.

ربما في الغرب كلمة التقوى تُفهم مفهوم الصدق في العمل، على قاعدته - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه) . ولكن إذا نُقلت التقوى وتُرجمت بكلمة التقوى حرفيًا فسيكون في العبارة خدش؛ لأن التقوى أقرب ما تكون في الحس الإسلامي على معنى النُّسُك. الحس الإسلامي كلمة التقوى فيه لا تأتي على معنى إتقان العمل، القليل من الناس يربط كلمة التقوى بإتقان العمل. مع أن إتقان العمل هو من التقوى، لكن في الحس الإسلامي كلمة تقوى مربوطة بالنسك؛ يعني عابد، مصلي، صائم، مزكي، حاج، إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت