فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 715

يقول:"ومن هنا فإن البناء على تقنيات الذات لا يتضمن بأي طريقة استعادة لمؤسسات الشريعة قبل العصر الحديث .."، كنت أتمنى أن يكون الكتاب سيئًا لأسب عليه لكن الكاتب يفرض نفسه بإيقاعه الراقي، وأنا لما قرأته بكيت على من يكتبون عن الإسلام، بكيت عليهم هذه الأيام! أين سيد قطب، أين أبو الأعلى المودودي، أين مالك بن نبي؟ هؤلاء فقدناهم. أن يُكتب على الإسلام بهذه الروح وهذه القوة في داخل الخطاب وهذا الفهم الواعي لحقيقة الإسلام.

راشد الغنوشي في كتابه (الحريات العامة في الدولة الإسلامية) يؤنِّس الدولة. أنا أريد أن أسألكم عندما يأتي حسن الترابي يقول: وأنتم تعلمون حروب الردة لماذا قامت، هل هي لحق الحكومة النظام أم لحق الله؟ إذًا الجهاد هو حق الله، سواء كان جهاد كفار للدعوة إلى الله، أو قتال مرتدين لأنهم أرادوا الخروج من عبوديتهم لله. هذا مفهوم وكل مسلم يعرفه. فيأتي المفكر حسن الترابي ليقول بأن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- قام بحروب الردة من أجل المحافظة على"النظام الإسلامي"وعلى"الدولة"، هذه الدولة شرسة، الدولة ذات بُعد إلهي نقاتل من أجلها ونُميت الناس حتى لا يخرجوا عن الدولة، الدولة صارت مقصدًا وغولًا بنفسها وتنينًا يجب أن يُحترم؟! وواحد يقول: لا بل إن الدولة خادمة لحق الله في الأرض.

من أقرب إحساسًا بها؟ من يقول بأن الدولة المسلمة هي ذات بعد إنساني أم أن الدولة المسلمة على قاعدة {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} من هو أقرب إلى الحس الإسلامي؟ بلا شك أن من يقول إن الدولة الإسلامية هي منتج من منتجات الكتاب والسنة لتحقيق {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

من أقرب هذا الذي يقوله وائل حلاق أم يقوله هؤلاء الذين يريدون أن يجعلوا الدولة إنسانية الطابع، وبالتالي تكون مجردة من الشريعة، وإذا وضعنا الشريعة فهي لبُعدها فقط الأخلاقي الضيِّق وليس لبنائها الأصلي المرتكز على أساس العبودية لله.

والرجل عميق في فهمه للفروق العميقة بين الإسلام وغيره؛ مثلًا موضوع مفهوم العقل يأتي إليه في فقرة سريعة، لا يمكن أن يفهم هذا الكتاب وصاحبه دون أن يكون فاهمًا لمفهوم العقل عند الإغريق وعند المسلمين. يعني أريد أن أقول إن كاتب هذا الكتاب متمكِّن من مادته ولا يرفع شعارات البطولة عندما يأتي بفكرة جميلة. ممكن أن تمر على أفكار تظنها عادية ولكنها تدل على عمق هذا الرجل، أنا أمدح رجلًا نصرانيًا ليس مسلمًا وهو لا يؤمن بالحداثة، لا أدري كيف يسلك أو كيف حياته، لكن هو في الأصل معروف أنه نصراني من فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت