فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 715

وكما قلت لكم أنني حزين ألَّا يوجد منتج إسلامي بمثل هذا الإتقان وهذا البناء. هذا الرجل يفهم ولو أنه خطيب جمعة لقال الناس يأَّسَنا أو أنه يريد أن نكون أبطالًا. هو في الحقيقة يريد من المسلم أن يكون أسطورة ليُغيِّر، أسطورة على غرار الكبار الذين يغيرون التاريخ.

يقول:"ومن هنا فإن البناء على تقنية الذات -يعني الإنتاج الذاتي لقضية الإتقان- لا يتضمن .."، ما هو الإبداع؟ هو الإنتاج على غير مثال،"ومن هنا فإن البناء على تقنيات الذات لا يتضمن بأي طريقة استعادة لمؤسسات الشريعة قبل العصر الحديث ولا لممارستها أو حتى نظامها التعليمي"، لو تركتكم عند هذه العبارة لقلتم إن الرجل يريد مثل المشايخ اليوم، كثير من المشايخ نجلس معهم وبعض المفكرين وحتى من يُسمون بأنهم سلفية على طريقة حزب التحرير -حزب التحرير في بناء الدولة سلفي، لأنه لا يرى إلا الطريقة السلفية حتى في بناء الدولة عندهم هو سلفي-، تجلس معهم يقولون:"الفقه الإسلامي منتج تاريخي لا ينفعنا ولا يحل المشكلة!"، وتجده يقول:"ولقد كُتب الفقه الإسلامي في عصور ناسبت صياغته وناسبت منتجه، ونحن نحتاج إلى فقه جديد وإبداع جديد!"، فلو وقفت على هذه الكلمة لظننت أنه منهم، يريد أن يقول أن الإبداع من خلال تقنية الذات. فمنتجك يجب أن يكون ذاتيًا، إبداعًا ذاتيًا، جِدَّة جديدة ذاتية.

يقول: يجب ألا تتضمن ولا يُمكن أن تتضمن إعادة صورة دولة مسلمة أُنتجت قديمًا، حتى الآن الكلام يوافقهم، كأنه يقول بأن الدولة الإسلامية يجب أن تتطوَّر لأن الدولة الإسلامية في بعدها التاريخي هي إنتاج قديم.

لكن انظر إليه ماذا يقول، لصدق هذا الرجل في طرحه يقول:"ومن هنا فإن البناء على تقنية الذات لا يتضمن بأي طريقة استعادة لمؤسسات الشريعة قبل العصر الحديث، ولا لممارستها أو حتى نظامها التعليمي، فهو مشروع أخلاقي من الطراز الأول"؛ فهذه الدولة الإسلامية التي تتصورونها لما ستهدم به الحداثة وتُنتج دولة إسلامية هو مشروع أخلاقي من الطراز الأول، عليه أن يكون منتجًا جديدًا.

وهو لا ينسى التاريخ، ويهتم به، يقول:"ومحاولة للبناء على الذات التاريخية من أجل التوجيه الأخلاقي، وهو مشروع للنقد الأخلاقي والتأني الأخلاقي والبديل الأخلاقي، ما يعني أنه مشروع يهدف إلى إيجاد فضاء أخلاقي للذات المسلمة في العالم الحديث وهي ذات -أي الذات المسلمة اليوم- لا تقل اغتربًا .."، أنت يا مسلم تشعر بالغربة أم لا؟ ألا تشعر بالقلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت