هو يعترف أن الغرب في داخله -وهو يستبطِن هذا- يخاف الإسلام، وبالتالي كانت عنده المحاولة الأشد والأشق في أن يُدخل العالم الإسلامي في منظومته إدخالًا كليًا ليمنع إنتاج الإسلام في داخل بيئته. هو يعترف بهذا. ويعترف بأن الحالة الاستعمارية لم تُرِد فقط استغلالنا، ولكنها أرادت أن تُدخل العالم الإسلامي في منظومته ليمنع إنتاجًا أخلاقيًا كون الحداثة عدوًا للإنتاج الأخلاقي.
كتاب في هذه الصورة فاضح للاستشراق أيضًا، بحثت عن نَفَس استشراقي فيه فلم أجد، حتى أنني ظننت في أول وهلة أنه يستخدم عبارات استشراقية مثل فهمه للإسلام أنه قومية، ولكن وجدته بعد ذلك أنه أفرد فصلًا كاملًا في الكتاب يمنع إمكانية إقامة دولة إسلامية ضمن الظرف القومي، يقول: الإسلام عدو للقومية، بُعده الأخلاقي العالمي يمنع قضية أن يكون الإسلام قوميًا. وهذه من معوِّقات وجود الدولة. وهذا صحيح، من عدونا الآن نحن؟ ذهبت حتى القومية الآن عشائرية وعائلية!.
أنا ما رأيت رجلًا أكثر منه عداوة لما يُسمى الحداثة، مثله وجدت لكن أكثر منه لم أجد!
وهو يُفرِّق بين التنوير والحداثة؛ يقول: الحداثة عدوة للتنوير. قال: لو كانت الحداثة موافقة للتنوير لسمحت بوجود دولة إسلامية، الناس اختاروا الإسلام وقيمه تعجبهم فلماذا تريد أن تبلعهم؟
ما هو التنوير؟ الحرية والناس يختارون ما يريدون، فلو كانت الحداثة تلتقي مع التنوير أو في جوهرها تنويرية لسمحت للناس ان يختاروا ما يختارون ولكنها لا تسمح. الحداثة طاغوت لا يسمح إلا بتألُّه ذاته. ومن هنا يقابلها من آمن بتأليه الله.
الآن هو شعر أن الكلام صعب، وأن الكلام كأنه دعوة للثورة. إذا أردت أن تبني دولة إسلامية ماذا عليك؟ أن تهدم العالم كله، يجب أن تحارب مركزية العالم كله، سيُشكِّك في هذا المشروع كثير من المعلِّقين، خصوصًا من اعتاد منهم على التراث الليبرالي الغربي وقيمه.
من سيكون عدوًا للكتاب هذا؟ الذين يزعمون أنهم علمانيون وأنهم ليبراليون، ليبراليون أي الذين يؤمنون بحرية الإنسان، والليبرالية قسمان: ليبرالية صلبة لا تؤمن بوجود الله، وليبرالية تقول: الله أوجدنا لكن تخلى عنا وتركنا نعمل بمفردنا، بمعنى أنني حر أختار ما أريد، والعقل يُنتج ذاته ويُنتج ما يحب وما يكره، وبالتالي الشريعة ما يُنتجه هذا العقل.