فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 715

الجلسة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

نتابع اليوم أيّها الإخوة الأحبّة المناقشة لكتاب (بروتوكولات حكماء صهيون) ، وهذا هو الجزء الثاني وهو الأخير إن شاء الله تعالى. تكلّمنا في الدرس الفائت ما يدور حول هذا الكتاب من نقاش في إثبات نسبته إلى اليهود، والنّفاة له في الغرب أكثر من الّنفاة له في عالم الشرق. والمسلمون هنا في الشرق يعرفون واقع اليهود الظاهر. يعني اليهود في الغرب يدخلون في القرار السياسي وفي السيطرة المالية وفي التدبير، يدخلون فيها خفية ويوجد هناك قوانين شديدة في صدّ الكلام عن اليهود، كما تكلّمنا في موضوع المحرقة، الكلام عن اللا سامية

فهذه نقاط شديدة في الغرب. وعامّة الناس لا يهتمّون بها، ومن يدقّق لا يُسمح له بالكلام. ولكن في مجتمعاتنا يُسمح بالكلام عن اليهود بطريقة واضحة، وإن كان يقع التدخّل مرّات، مثل ما وقع لمّا أرادوا أن يعرضوا فلمًا كما سمعت، ونحن في السجن لمّا صدر فيلم بروتوكولات حكماء صهيون تدخّلت السفارة الأمريكية في مصر وتدخّلت السفارة اليهودية الإسرائيلية في مصر، فيمكن أن يقع هذا ولكن على الجملة في عالمنا العربي الكلام عن اليهود ليس مشكلة. وهم يسمحون به.

واليهود لا يهتمّون كثيرًا لواقعنا في شعوبنا ولا لغوغائيتنا؛ والسبب أنّهم ضبطوا هذه الغوغائية وضبطوا هذه الشعوب من خلال السلطة الحاكمة ومن خلال الجيوش ومن خلال أنظمة الأمن.

وبالتالي أنتم ترون لو تُرك المجال للجهاد مثلًا ولإزالة السفارات الإسرائيلية في الدول العربية لتدمرت وأزيلت، ولو تُرك المجال للجهاد؛ لكان كل يوم هناك عمليات استشهادية وقتالية ضدّ اليهود، على طول الحدود مع كل الدول العربية اللبنانية والسورية والأردنية والمصرية. ولكن الأنظمة الّتي تدور حول هذه الدول هي التي تمنع، ولمّا كانت هي التي تمنع فلها الاهتمام أكثر من غيرها.

هم لا يهتمّون بوجود مشاعر عربية ضدّ اليهود، لا يهتمّون كثيرًا، ومرّات يحاولون استفزاز هذه المشاعر أو اكتشافها أو تليينها عن طريق ما يُسمّى بالتطبيع. لكن على الجملة لا يستطيعون؛ لأن الحسّ الإسلامي نحو اليهود أشدّ من الحسّ الغربي نحو الحروب الصليبية. يعني الغرب عنده حسّ عالي ضدّنا؛ بسبب تاريخ وإرث الحروب الصليبية. ونحن كذلك مع اليهود لنا تاريخ، فلا يمكن إلغاء هذا التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت