فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 715

فالقصد أنّهم لا يهتمّون كثيرًا بمشاعر الشعوب الإسلامية؛ السبب هو أنّهم يستطيعون ضبط هذه المشاعر، يستطيعون ضبط إيقاعها، يستطيعون ضبط فعاليتها، يستطيعون ضبط مداها أين ستصل.

ولذلك اليهود من أركان عملهم كما سيأتي هو التحالف مع الأقوياء. وهذا تطبيق لقوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} ، فاليهود كُتب عليهم الذلّة أين ما كانوا، لكن ترتفع هذه الذلّة بحبل من الله وحبل من الناس. حبل من الله هو القدر الآذن بهذا، وحبل الناس هو التحالف مع الأقوياء. ولذلك اليهود لا يمكن أن يكون لهم شأن إلّا من خلال التحالف مع الأقوياء. والتحالف مع الأقوياء له أساليبه، وربّما نأتي على بعض منه. فلا يهمّ كثيرًا المشاعر هنا في بلادنا، الكلام عن اليهود ليس له قيمة في إزالته، وإنّما له قيمة بالمتاجرة به. يتجارون بهذا الحقد العربي كما يسمّونه على اليهود في الغرب، يعني يذهبون بما يُقال من قبل المشايخ على المنابر وما يُقال في الكتب عن اليهود، يذهبون به إلى الغرب فيتاجرون به استعطافًا.

لأنّ اليهود كالشيعة تمامًا في هذا الباب، وهو الفعل الكربلائي وهو البكاء. دائمًا الشعار الآخر وكذلك بناء الناس في داخلها أنّها مظلومة. اليهود دائمًا يبنون أفعالهم أنّهم مظلومون.

من نقاط التحالف مع الأقوياء؛ إشعار القوي بأنّ هذا اليهودي مظلوم، وأنّ تاريخه هو تاريخ الظلم، وتاريخه هو تاريخ البلاء مثل الشيعة. الشيعة عقيدتهم تقوم على البكائيات، البكاء على كربلاء، البكاء على قتل فلان، والتاريخ مربوط بهذه البكائية. واليهود كذلك يقوم أمرهم على هذه البكائية أّنهم مظلومون، فكما أنّ هناك المظلومية الشيعية كذلك تُقام في الغرب المظلومية اليهودية.

وبالتّالي إذا أراد أحد أن يتكلّم عن اليهود فورًا تُبرز له الحالات التي كان يعيش فيها اليهودي في الغرب، كيف كان يُقتل، كيف كان يُمنع من مزاولة العمل، كيف كان يُشرّد، كيف كان يُحرم من الحقوق، كيف كان يوضع داخل المعسكرات. فهذه المظلومية هي سمة من أجل الاسترزاق، ومن أجل استنزاف العواطف ومن أجل استجلاب التحالف مع الأقوياء.

رغم الحالة الأخرى أنّ هذه المظلومية نشأت بسبب، يعني الغرب يحقد على اليهود بسبب؛ وهو أنّه يرى اليهودي مصاص دماء، وأنّه إنسان ربويّ يمتصّ دماء الشعوب ولا يستفيد هو إلّا بتكديس المال، ولا تستفيد الشعوب من أمواله الّتي ينتفع بها، لا يبني بها مصانع ولا يبني بها بيوت، هو فقط مال بمال وهو الربا {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت