فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 715

يهودي. إذًا اليهودية هي عنصرية يعني تعود إلى هذا النسل أنّه مميّز، فاليهود هم شعب الله المختار، والأرض ملك لهم، والبشر خُلقوا لخدمتهم. هذه عقائدهم، وهذه التوراة لا يوجد فيها غير ذلك. لا يوجد فيها حديث عن الإله وعن الغيب، يعني نحن في القرآن تجد الحديث عن الله وعن صفاته وعن أسمائه وعن حقوقه على عبيده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، حديث عن الملائكة، حديث عن الجنّ، حديث عن الغيب، حديث عن الجنّة، حديث عن النار حديث عن الأحكام ولها تفصيلات. لمّا تقرأ التوراة لا تجد هذا.

هذه العقيدة كما ترون هي عقيدة استعلائية. واليهود عنصر صغير قليل في العالم مستضعف، وطيلة عمره {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ} ، وأنا أحتجّ بهذه الآية؛ لأنّه لا يوجد وصف يطابق تاريخ اليهود كهذه الآية. لا يوجد وصف يمكن أن يطلقه إنسان يطابق واقع اليهود وتاريخ اليهود كهذه الآية. مع أنّه قال: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} ، ومع أنّه قال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} ، والصواب أنّ هذين العلوين بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس قبلها. فكيف يمكن هذا؟ هنا تأتي الثنائية. هذا المفتاح الذي أريد أن أبدأ به، ونضع البروتوكولات في مساقها الصحيح وإلّا أخطأنا ونخطئ كثيرًا، والكثير من الذين يتكلّمون يخطؤون كثيرًا في فهم وضع خطّة تُكتشف في مساقها الصحيح.

عندنا هناك هذه الثنائية المتناقضة. ثنائية تقوم على أنّ اليهود هم أسياد الكون، وعلى أنّهم هم شعب الله المختار، والأرض ملك لهم، والبشر بهائم جوييم لا قيمة لهم رعاع عبيد، فهذه أولًا عقيدة استعلائية. يقابلها الآلة، الآلة ضعيفة عاجزة، اليهود قلّة. والسبب أنّ الدين اليهودي ليس دينًا دعويًا. الإسلام دين دعوي، النصرانية فيها التبشير (الكرازة) ، الإنجيل أصلًا يسمونه البشارة، فيجب أن تذهب به وتدعو به الخراف -بني إسرائيل الضالة وغيرهم-، تكرز به.

اليهودية غير الدعوة، اليهود لا يؤمنون بدعوة الغير؛ لأنّ هذه كرامة خاصة بشعب، اليهود دين خاص لشعب وهو نسل إسرائيل يعقوب عليه السلام.

هؤلاء قلّة لا يستطيعون محاربة العالم، لا يدخلون غيرهم في دينهم من أجل أن يعينهم على هذا الاعتقاد كما هو حال المسلمين، إلى آخره. كيف يمكن تطبيق هذه العقيدة الاستعلائية وحكم العالم والسيطرة عليه؟ كيف يمكن تطبيقها من خلال هذه الأدوات الضعيفة؟ الموجة الإسلامية الأولى حقّقت إسقاط الإمبراطوريات، دولة الإسلام، الدفقة الأولى القوية حقّقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت