إسقاط الإمبراطوريات. لكن بناء هذه البلاد الشاسعة وهذه المملكة الإسلامية العظيمة من بناها؟ الّذين أسلموا، وليس هم أصحاب الدفقة الأولى. يعني لم يبن المجتمع الإسلامي هؤلاء الذين خرجوا من الجزيرة العربية، تركوا بناء هذه الأمة إسلاميًا لمن أسلم، من بنى العلوم، من بنى الثقافة؟ الّذين أسلموا، فهذا شيء مفهوم. اليهودي كيف يمكن أن يحقّق عقيدته الاستعلائية بأدوات ضعيفة قليلة عاجزة. مع أنّ هذه العقيدة كذلك مثبّطة! هذه الأعداد الكثيرة، يعني الصحابة كانوا قلّة، لكن بسبب قوة الدفق الإيماني، وبسبب حبّ الآخرة وبسبب الرغبة في الدار الآخرة؛ أسقطوا الإمبراطوريات.
اليهود لا يملكون هذا المعطى الإيماني. الله يقرّر وهذه حقيقة، {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} ، فهؤلاء لا يحبّون الموت، ولا يريدون أن يدفعوا بأنفسهم إلى المعركة للقتال لتحقيق النصر، وليس عندهم الشجاعة ليحقّقوا هذا الفعل، يخافون ولا يريدون الموت، وهذا هو شأن الغنيّ وشأن المترف، شأن الغنيّ وشأن المترف؛ ألّا يندفع للموت، واليهود أغنياء لا يحبّون الموت، ومملكتهم العظمى في هذه الدنيا وليس في الآخرة.
والسؤال الذي ينبغي أن نسأل أنفسنا إيّاه: كيف يمكن تحقيق هذه العقيدة؟ يعني لنفترض أنفسنا نحن حكماء صهيون، بالرغم أنّ حكماء صهيون هو واحد، هو ينبغي أن يكون بروتوكولات حكيم صهيون، فالّذي كتبها هو رجل واحد، ولا أريد أن أدخل كثيرًا في تحليل النّص فهذا يمكن لكل أحد أن يقرأه فيرى هذا الذي نقول، فشخص واحد الّذي كتبها، والجلوس مجموعة من الاقتصاديين ويقول لهم في الحوار:"وأنتم جميعكم أهل الاقتصاد".
ولذلك اليهود لمّا أرادوا نبيًّا يقاتل بعد موسى عليه السلام، في سورة البقرة {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ} ، طالوت طال من القوّة، وجال من الجول وهو القدرة كذلك في قدرة الحركة. فهذا طالوت ملكًا. هم ماذا قالوا؟ لأنّ ميزانهم في التعظيم وفي الملك وفي السيادة ماذا؟ يعني عادة الناس يختارون ما يحتاجونه وما يرونه يمثّل أشواقهم النفسية. يعني لو جلس طلبة علم وأرادوا أن يختاروا أميرًا من يختارون؟ أعلمهم. لو كان هؤلاء شجعانًا ويحبّون الشجاعة فلو اختير الأمير من الذي يُختار؟ الأشجع، وهكذا. والأغنياء والنقابات من يختاروا؟ أنصبهم وأكثرهم سرقة. فلمّا {قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ} ، قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} .
فميزان هذا المجتمع اليهودي هو ميزان المال.