الشيخ: هذا السؤال كان حاضرًا طوال النهار في ذهني للإجابة عليه؛ لكنّي وجدته كبيرًا يحتاج إلى درس مستقلّ، لأنّ في الحقيقة هذا السؤال هو جزء من منظومة موجودة في داخل الفكر الذي لا يُطبّق. إحدى الأفكار الّتي لا تُطبّق في مجتمعاتنا، ولكن اتُخذت طريقًا للجلوس والبطالة والكسل، وهو أنّنا ينبغي أن نعمل عملهم فبالتالي ما فيه عمل فننتظر، هذا كله غلط.
يعني مثلًا ينبغي أن نسيطر على الكونجرس، ينبغي أن نصنع لوبي، ينبغي أن نجني الأموال، ينبغي أن نشتغل مثلهم. هذا الحقيقة إن شاء الله نختار إحدى الأبحاث نقرؤه ونعلّق عليه؛ لأنّ هذه مسألة كبيرة والحقّ في هذا نحن أهل إسلام، نحن أصحاب دعوة، نحن نؤمن بالدّين الذي ينبغي ألّا يأتي إلينا أحد؛ حتّى يسلم وحتّى يصبح طاهرًا، ونحن نؤمن أنّنا نقذف بالحقّ في دينه والحقّ في أسلوبه والحقّ في رجاله، وهو الحقّ في مراحله كلّها من أجل أن يميت الباطل. نحن لا نريد أن نسيطر على العالم، نحن نريد أن نهدي العالم. ولكن نؤمن أنّ هداية العالم ينبغي أن تمرّ عبر السيطرة، والسيطرة لا بدّ أن تتبّع سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبالتالي نؤمن أنّ سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - هي الطريق الوحيد الخالي من أي دجل وكذب وافتراء وتدمير الإنسان الّذي يوصل للحقيقة. حتّى وُجد في بعض التنظيمات الجهادية كانت هناك ثمّة أسئلة وكنت أواجهها بقوّة لمّا يقول بعض الناس: لماذا لا نستخدم أساليبهم في تدميرهم كمثال. بعض الناس يريد أن يقول لماذا لا نشتري الحشيش وننشرها في أفرادهم، لماذا لا نتاجر في المخدرات وننشرها في داخل المجتمعات الغربية من أجل أن ندمّرها؟ كلّ هذا باطل؛ لأنّه إفساد لمقصد وجودنا في هذه الحياة. هذه تحتاج إلى شرح طويل ولا بدّ من شرحها ويكفي الآن، وجزاك الله خيرا على فتحها.
• السائل: هل اليهود جنس قبل أن يكونوا دينا؟ لأنّي كثيرًا ما قابلت في بلاد الغرب مسيحيين ومسلمين لكنّهم يهود، فلمّا أسأله ما هو جنسك؟ يقول: يهودي، وما هو دينك؟ يقول: نصراني.
الشيخ: بلا شكّ أنّ موسى عليه السلام إنّما بُعث لبني إسرائيل، وبنو إسرائيل هم أبناء يعقوب عليه السلام، وبعد ذلك الأسباط، فالأصل اليهودية انتشر فيه لأنّ الأنبياء السابقون كانوا يرسلون إلى أقوامهم كما في القرآن {أَخَاهُمْ} فيرسلوا إلى أقوامهم. فموسى عليه السلام أُرسل إلى اليهود من أجل أن ينقذهم ممّا هم فيه بعد أن نزلوا إلى مصر {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} ، علّق ابن كثير عليها أنّهم دخلوا الدين مع اضطراب لسبب سيطرة الملك، وهذه تدلّنا على أنّ الأنبياء يأتون بالفقراء من أجل أن يتّبعهم الصادقون وليس لمجرد الإتيان من أجل الشهوات، ومن هنا ينشأ النفاق بعد غلبة الإسلام وانتشار المال فيه والقوّة فيه.