فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 715

وهذا الكتاب يبيّن أنّه حتّى هذا الجانب ملأه الأستاذ محمد قطب وتكلّم فيه كلامًا، وحاول جاهدًا أن ينشأ نظرية. استيعاب الأستاذ محمّد قطب للمذاهب المعاصرة، له كتاب اسمه (المذاهب المعاصرة) . وهو يعترف في كتاب (واقعنا المعاصر) عندما جاء إلى الّذين يريدون منا أن نعتزل الحياة؛ لأنّ هذا الكتاب من ميّزاته -وميّزات ليس معناها أنّها من إيجابياته، ولكن ينبغي أن يُقرأ الكتاب من خلالها- أنّه يعالج حالة إسلامية الناس، وأنا في شكّ أن أقول هذا الكلام-، ولكن هناك حالة إسلامية تجاوزها الإسلاميون، ليس على طريقة أبي الحسن الأشعري. لأبي الحسن الأشعري (مقالات الإسلاميين) يعني المسلمين، لكن لمّا نقول إسلامي اليوم أي يعمل الإسلام السياسي. لما تقول مسلمين= كلّ أحد، لكن لما تقول الإسلاميين= المقصود بهم الّذين يخوضون غمار العمل الإسلامي وخاصّة السياسي. يعني الّذين لديهم تطلّع للخلافة، تطلّع للحكم، تطلع لصراع الطواغيت، وهكذا.

فهو في وقت من الأوقات نشأت حالة من الارتباك في داخل الصف الإسلامي ونتج عنها ظواهر مَرَضِيَة، منها اعتزال المدارس، واعتزال الجامعات. يعني فكرة اعتزال الناس، العزلة، والابتعاد، ونحن نريد أن نربّي فقط على الدين.

يقول عمر -رضي الله تعالى عنه-: تُنتقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. نحن نقول لا يجوز لك أن تعرف الجاهلية، عليك أن تذهب إلى الصحراء، وإلى الجبال القفار، أو تذهب في داخل المدينة إلى ما يُسمّى العزلة الشعورية. يعني تعيش ولكن كأنّك لا تعيش حياتك، ما الذي يجري في الحياة؟ هذا ليس مهمًّا!

فهو يقول عن نفسه بأن قراءتي لفرويد، قراءتي لدارون، قراءتي للمذاهب الغربية أفهمتني الكثير من الحقائق. وهذه أنا قلتها في فنّ القراءة، وأعدتها، بأنّه لا يمكن إنتاج الصورة الإسلامية الكاملة حتى ترى مواطن الظلال الّتي تلقيها هذه الأضواء الإيمانية. ما الّذي يقابل هذا النوع؟ الظلمة. يجب عليك أن تعرف ما هي الظلمة، ومعرفة دقائق الظلمة. فهذا جانب من الجوانب، وخاصة حين تعرفون أنّ الأستاذ محمّد قطب تخصّصه أدب إنجليزي.

وفقط للذكر الّذي دفعه لدراسة الأدب الإنجليزي هو أخوه؛ لأنّ سيد ولا كلمة إنجليزي. فكان سيد قد ربّى محمّد تربية الأب لابنه؛ لأنّه كبير وبينهما فرق شاسع في العمر؛ فأراد سيّد أن يرى في محمّد ما عجز عنه هو. وهذا عبّر عنه في إحدى المقدمات، سيّد قدّم لمحمّد أوّل كتاب أنتجه محمد قطب وقال فيه هذا الكلام، قال أنا أرى ما عجزت عنه، فرحت أنه يريد أن يعبئ النقص الذي عندي من خلاله؛ لأنّه هو أخي أو ابني أو المنتَج الذي أحب أن أنتسب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت