فهرس الكتاب
لعلّنا خلطنا الأمور بطريقة ما ولكنّها تضفي صورة كاملة عن الشخصية، هو شخصية مثقّفة واسعة الاطلاع، كاتبة، ولا يستنكف الأستاذ محمّد قطب عن التراجع، فمثلًا لمّا كتب كتابه (شبهات حول الإسلام) وكتبه وقال: أنّني لم أكتبه تحت ضغط سلطان الجاهلية، ولكن لمرادي، ولكن العنوان خطأ، وذلك امتثالًا لما قاله سيّد؛ لأن سيد في (معالم في الطريق) نبّه على أن كثيرًا ممّا يُكتب من قبل المسلمين منشأه شعور الضعف والهزيمة أمام الغرب. فندافع عن الإسلام، عمّا يُسبّ به الإسلام، بمنطق الهزيمة.
يعني الكلام عن المرأة والشبهات الّتي ثارت، الكلام عن الرقّ، الكلام عن تحرير الربا، الكلام عن الديكتاتورية وعدم الشورة، فهذه المسائل الكثير منها كُتب من قبل بعض الكتّاب بنفسية المنهزم. يعني كأنّ النموذج الغربي المهاجم هو النموذج الجيّد، فنحن نقول نحن وأنتم الجيدون، ولا زالت هذه المعركة يمارسها الكثيرون إلى اليوم. كأنّ النموذج الغربي هو نموذج المعيار الصحيح وبالتالي نقول نحن مثلكم: تريدون الإسلام فيه ديمقراطية؟ الإسلام فيه ديمقراطية، الإسلام عنده مساواة للرجل والمرأة؟ الإسلام عنده مساواة، والإسلام ليس عنيفًا في الحدود، وهكذا؛ فتبدأ المقارنة والدفاع عن الإسلام من منطق الهزيمة أمام الغرب. بحيث أنّ الغرب هو النموذج الكامل للصورة الإنسانية التامة وبالتالي الإسلام وصل إليها. يعني الإسلام سبقكم في هذا، وبالتالي هو موجود! هذا الأستاذ محمّد قطب يقول بأنّي كتبت (شبهات حول الإسلام) ليس من خلال هذا المنطق، لكن هذا العنوان يوحي بهذا المعنى، وسيّد نبّه عليها؛ لأنّها كانت ضمن -فيما تكلّمنا عن الشيخ مصطفى صبري، لأنّ هذه نقطة مهمّة، مصطفى صبري سنعود إليه كثيرًا في الحديث عن واقعنا المعاصر؛ لأنّ المدرسة التي أنشأها الأزهر كما ذكرنا في نقاشنا في كتاب (موقف العقل والعلم والدين من رب العالمين) لشيخ الإسلام مصطفى صبري كانت هذه المدرسة قد وُجدت وغلبت في داخل المعاهد العلمية.
إذًا يكفي إلى هنا. أمّا الكلام عن الأسلوب فقد انتهينا منه، وأمّا إذا أردتم أن أقول ما هو مقدار دخوله في عالم الدعوة، بعد أن انتهينا من هذه الصورة واهتمامه بجانب الإنسان. يعني الأستاذ محمّد قطب في إدراكه لجانب تغيّر الإنسان هذا شيء مهمّ؛ لأنّ كثيرًا من الحركات الإسلامية لا تهتمّ بالإنسان، حتّى وهي تجاهد لإسقاط الطواغيت لا تهتمّ بتربية الإنسان، والأستاذ محمّد قطب في همّه لتغيّر العالم من خلال تغيّر الإنسان هذا فهم راق عنده.