فهرس الكتاب
واحدة، أنّه طلب منه أن يترجم ما كتبه في (الظلال) إلى تأصيل فقهي. يُقال هذا، وأنا سمعتها من أحدهم نسبها إلى الأستاذ عبد الحميد الشاذلي، فقال بأنّه طلب منه أن يترجم ما كتبه في الظلال تأصيلًا فقهيًا وبالتالي أنتج كتاب (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) .
لكن لو أردت أن تنتج -وهذه قضيّة خطيرة جدًا؛ لأنّه قد وقع فيها الكثير من الناس، لإعجابهم بسيّد ذهبوا من أجل أن يترجموا سيّد كحركة كجماعة، وسيّد لا يستطيع لا هو بمقداره ولا بأسلوب حياته ولم يعان في الجماعات، هو رجل أديب عاش محنة الإسلام باعتباره شعارً عامًا وهو التوحيد: لا إله إلا الله، والحاكمية. وكتب كتابه (الظلال) من خلال ظلال المصطلحات الأربعة في القرآن، ومن خلال رؤيته النفسية، ومن خلال رؤيته الشعورية، ومع أنّ المصطلحات الأربعة فلا يستطيع أن يقدّم تجليلا فقهيا وهذا ليس تقليلًا منه، لكنه ليس فقيهًا، لا يستطيع أحد أن يقول سيد قطب فقيه يستطيع أن يجيب على أسئلة المعاصرة ما هي.
يعني لما يتحدّث سيّد عن قضيّة الجنسية، لما يقول ما هي جنسية المسلم يقول عقيدته، هل هذا جواب فقهي؟ وأنا اضطررت في وقت من الأوقات أن أقول الجنسية ليست كذلك، الجنسية ليست فقط عقيدة هي هجرة وهي بيعة إذا أردت أن تقول بالمفهوم الفقهي. لكن هذه العبارة له هي عبارة أدبية وليست عبارة فقهية، فهذه عبارة أدبية وليست عبارة فقهية، لا يجوز لأحد أن يشتقّ منها فقهًا، ولا يجوز أن يشتق منها أحكامًا، ولا سلوكًا لجماعة.
ولذلك لو قيل لي ما هو الإخفاق لهذا هو محاولة -أنا أعتبر بأنّ النهاية التي أرادها الأستاذ محمّد قطب في كتاب (واقعنا المعاصر) في كيفيّة الخروج من المأزق عمليًا وذلك من خلال إعطاء أحكام صاغها بطريقة أدبية على طريقة المثقّف، أنّه ماذا نقبل من الوظائف، هذه لا يجيب عليها الأديب. عندما يتكلّم عن القاعدة الصلبة، عن قضيّة هجران المجتمعات الجاهلية كما أفرزتها جماعات المسلمين التي سُميت من قبل المخابرات"بجماعة التكفير والهجرة"، وهناك كان في مصر جماعة اسمها"القطبيين"يعني ينتسبون لسيّد قطب، ويحاولون إنتاج سلوك من خلال ما قاله سيّد قطب في (الظلال) فسُمّوا بهذا. ومرّات نُسب الأستاذ محمد قطب لهم، أنّه منهم.
ولذلك من زعمائهم الأستاذ عبد المجيد الشاذلي الذي مُدح كتابه (حد الإسلام وحقيقة الإيمان) وطُبع في جامعة أم القرى بدعم من الأستاذ محمّد قطب.