فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 715

فكون الأستاذ محمّد قطب عبارته سهلة هذه منقبة له، وأظنّ أنّه أرادها، أنّ هذا الكلام يصل للناس، وهو صاحب دعوة، وكما قلنا صاحب التزام، وهذا مهمّ جدًا.

النقطة الّتي أريد أن أصل إليها بعد هذا الكلام عن الأستاذ محمّد قطب وهو أنّه لا يُعلم قضيّة إسلامية ثار حولها الكلام أو صار فيها القتال أو صار فيها النوازل إلّا وتكلّم فيها وألّف فيها كتبًا؛ ولذلك كثرت كتب الأستاذ محمّد قطب الخاصة بالحوادث والنوازل. أفغانستان، ذهب إلى أفغانستان وكتب فيها كتابًا. وفي هذا الكتاب كان صادقًا، وكان صادمًا.

ولمّا صارت أحداث البوسنة ذهب إلى البوسنة وكتب كتابًا، وزلزل في هذا الكتاب ما قرّره هنا وما قرّره في كلامه عن أفغانستان وهي ضرورة القاعدة الصلبة. حتّى أنا لمّا تكلّمت عنه في مجموعة مقالات تحت عنوان"نظرة جديدة في الجرح والتعديل"كتبت عن مجموعة من النّاس والجماعات، والأشخاص، والعلماء، فتكلّمت عن الأستاذ محمّد قطب، وقلت بأنّ ما قاله في البوسنة ينسف النظرة الّتي قالها هنا وأشار إليها في كلامه عن أفغانستان وهي ضرورة القاعدة الصلبة.

ومن هنا هذه حقيقة إذا قيل لي أنا -وهي شخصية قد تُقبل أو لا تُقبل وهي مجال للمناقشة- لو قيل لي أين إخفاقات الأستاذ محمّد قطب؟ لقلت: هو فهمه لقضيّة القاعدة الصلبة الّتي موجودة في كثير من عقول المسلمين، هو لا يتحدّث حديثًا فقهيًا هل يجوز أو لا يجوز، هو يتحدث حديث المثقّف، وهذا بقي متسلسلًا في داخله بترك إعطاء الواقع الأحكام، وكأنّه ما زال يعيش مع كتاب (دعاة لا قضاة) ، كأنّه ما يزال يعيش فيها، بأنّه لا يريد أن يصف الواقع؛ لأنّه وجد أنّ -أو هكذا ظنّ- أنّ توصيف الواقع توصيفًا فقهيًا سيؤدي بنا إلى التزامات هي خارج سيطرتنا، وربّما في ظنّه أنّها تؤدي إلى شيء من العزلة أو شيء من القسوة مع المجتمع؛ لأنّه وجد واقعًا أنّ الّذين حاولوا ترجمة أفكار سيّد قطب فقهيًا وقعوا في كثير من المنزلقات لا يحبّها فكريًا، لا يستطيع أن يرد عليها فقهيًا، ومنها قضيّة العزلة.

ومن هنا فلا يجوز لنا -وهذه أنبّه عليها وإن شاء الله سنختار كتابًا لسيّد وننبّه على هذه النقطة: كلّ من يحاول أن ينشئ فقهًا فرعيًا وسلوكًا عمليًا، يعني يتعلّق بالتكتيك أو بناء الاستراتيجية لجماعة من خلال فكر سيّد هذا من تمام الانحراف؛ لأنّ سيّد لم يرد هذا ولا يستطيع أن يقّدم هذا.

يُقال بأنّ سيد كان قد طلب من الأستاذ عبد المجيد الشاذلي، وأجابه عبد المجيد الشاذلي في كتابه (حدّ الإسلام وحقيقة الإيمان) وهذا من ضمن القائمة إن شاء الله، أنّ سيّد طلب منه؛ لأنّهما كانا في قضيّة واحدة ويذهبان إلى المحكمة في زنزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت