فهرس الكتاب
قد يكون هناك أحد يسمع هذا الكلام وهو قد سمعها مباشرة منه، أنا أتكلّم تحليلًا، وقد يكون هناك من النّاس لأنّه معاصر وله تلاميذ وله أصدقاء وبيته كان مطروقًا والناس يتعاملون معه، فربّما يأتي أحد يقول كل هذا الكلام الذي تقوله كنّا نسمعه أو نسمع ضدّه أو نسمع ما يخالفه، ولكن أنا أتحدّث عن تحليلي، أنا لم أقابل الأستاذ، رأيته مرّات فقط قليلة عندما كان يزور الأردن كما يراه الناس، ليس في جلسات خاصّة ولا غير ذلك.
لكنّي أعتقد بأن عدم قياس الأستاذ محمّد قطب بالكلام عن أخيه فيما اتُهمّ فيه وفيما احتاج إلى أن يجيب عنه كونه عاش معه إلّا القليل، يخفي أنّه لا يريد أن يدافع عنه ليترك الآخرين ليدافعوا عنه حتى لا يُقال أنّه يدافع عن أخيه.
يعني مثلًا عندما يأتي الشيخ الألباني مثلًا ويقول إن هناك عبارات في (الظلال) توحي بوحدة الوجود. طبعًا الألباني منصف فيها، يقول أنا أقول العبارة غلط ولا أقول الأستاذ سيّد يؤمن بوحدة الوجود. ولكن يأتي مجرم وظالم ويقول بأنّ سيّد قطب يؤمن بوحدة الوجود كما يقول بعض المرتزقة.
فهذه المسألة كبيرة في حقّ الأستاذ سيّد قطب، وقيلت في حياته وهو يكتب، فلماذا لم يدافع؟ يقول الكتب تدافع، وحياته تدافع. عندما تكلّم عن قضية مفهوم المجتمع الجاهلي، هو في الحقيقة يستخدمها كثيرًا في كتبه، وفي هذا الكتاب كأنّه لمّا جاء لكلمة المجتمع الجاهلي علم أنّ وراءها الكثير من الظلال السيئة؛ لأنّ الّذين يتكلّمون عن سيّد في تسميته للمجتمعات المعاصرة مجتمعات جاهلية يتهمّونه بالتكفير، أنّه يكفر الأمة. هو يقول لا نحن لا نتكلّم عن الأمة، نتكلّم عن النظام الّذي يحكم هذه المجتمعات، وهذه كلمة صحيحة. لكنّك تلاحظ أنّه يعيش هذا الهاجس، فلماذا لم يدافع ولم يتكلّم الأستاذ محمّد قطب عن سيّد؟ واضح أنّه كان يريد ألّا يُقال أنّه دافع؛ لأنّه دافع عن أخيه، وواضح أنه لا يريد أن يقول أنا ظلّ أخي، ولكني أنا هكذا أؤمن فأُحاسب لأنّي محمّد قطب وليس لأنّي شقيق سيّد قطب. فأريد أن أُحاسب أنا على ما أكتب وما أقول وما أعتقد وليس لأنّه أخي.
ولكن لما تكلّم عن أخيه في بعض المواقف أتى بأشياء عجيبة وأفادت الأمّة. ولذلك في الحقيقة حقّ العلم كان عليه أن يتكلّم.