فهرس الكتاب
والناس يتّهمونك ويتكلّمون عنك ويقولون فهذا شيء لا ينتهي، وبعد غد الناس سينظرون فيرونك ما تكتب لا من أنت هل أنت شقيق سيّد أو أنت لست شقيقه، ولا شكّ أنّه معذور؛ لأنّ الكثير من الناس حين يُدرسون فتُلغى شخصياتهم الذاتية من أجل محاسبتهم على شخصياتهم الّتي عاشوا في ظلالها.
يعني الآن جمال البنا، وهو قرآني، يقولون ذلك وفي الحقيقة لا يوجد قرآني، فالكثير لمّا يتكلّم عنه يتكلّم عنه على اعتبار ردّة فعل، لما يحاسبون لا يحاسبونه على أنّه يقول هكذا وينبغي أن يُحاسب لأنّ جمال البنا يقول هكذا، ما دخله في أخيه؟ يحبّه، يكرهه، انظر إلى كلامه، ولكن يحاسبونه على كلامه ويحاكمونه عليه وما هو متجّه فيه. كثير عندما يحاسبون جمال البنا يحاسبونه على أنّه شعور النقص أمام أخيه.
وكذلك واحد اسمه الرنتيسي كذلك يكتب كلامًا سيئًا فيحاسبونه لأنّه يعيش هاجس الشيخ عبد العزيز الرنتيسي. وهكذا الناس لا يتركونك سليمًا ليناقشوك كما أنت ولكن يلحقونك بظلال أخرى وكأنّها هي الحاكمة على سلوكك وأفكارك.
لقد عاش الأستاذ محمّد قطب محترمًا بين كل الجماعات. وهذا له سبب: لأنّ الأستاذ محمّد قطب لم يخرج أشياء صريحة في حكمه على الجماعات. يعني لو أردنا مثلًا أن نحضر قصيدة شقيقته أمينة قطب في الكلام عمن انحرف وتغيّر وبدّل، والقصيدة مشهورة لأمينة قطب، تستطيعون أن تراجعوها. فالحقيقة واضح أنّها تقصد"جماعة الإخوان"يعني تقصد هذه الجماعة الّتي بذل شقيقها روحه من أجل ما تدعو إليه ومن أجل أن تعيش فيه، ثمّ بعد ذلك تصالحت مع جلّاديها! يعني لمّا خرج عمر التلمساني من السجن أوّل عمل فعله ذهب إلى قصر القبة، وسجل في دفتر التسجيلات كلمةً في حقّ العضو الأيمن للمحكمة الّتي حكمت على سيّد قطب بالإعدام، وهو أنور السادات!! أين الوفاء؟!
ومع ذلك بقيت كلمتها ككلمة عائمة ليس لها أهمية. فلذلك الناس كما قال الزهري -رحمه الله-: كانت قريش قد سكتت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى سبّ آلهتهم وآباءهم. يعني لا يهمّ أن تدعو إلى ما تريد لكن لا تسبّ ما نحن عليه، فتبقى محمودًا وتبقى مسكوتًا عنك. ولذلك الأستاذ محمّد قطب لم يخض الحروب على كثرة ما قيل في أخيه، وعلى كثرة ما قيل فيه؛ لأنّ هناك تيّار معيّن تعرفونه وليس ببعيد وهذا التيار وضع سيّد قطب كحجر زاوية لما يُسمّى بانحراف التكفير كما هو عندهم كما تعرفون، وتكلّموا عن سيّد بكل الشرور، ومع ذلك هو سكت ولم يتكلّم، فكانت علاقة هذا الأستاذ مع الآخرين هي علاقة يعني كان الجميع يريد أن يتبنّاه وأن يكون مثله ولا شكّ أن هذا له أسبابه كما ذكرت.