فهرس الكتاب
بهذا أنا أستطيع أن أقول أنّي قد أتيت على ما عندي، أو ما يحضرني في ذاكرتي على شخصية الأستاذ محمّد قطب وما هو فيه وماذا تكلّم وما هي كتبه، وهي كتب نافعة؛ في كل كتاب تستطيع أن تجد له لمحات جميلة، تمثيلات رائعة، حتّى في لقاءاته القليلة جدًّا المسجلة. ولا أعرف هل هناك مسجلات يعرفها تلاميذه وأصدقاؤه الخاصّون فقط، ولكن المنشور قليل. ولكن هو يأتي بالعجائب والفرائد ويأتي بما هو جيّد مع سهولة ما يأتي به.
الآن بعد أن انتهينا من الكاتب نأتي إلى الكتاب: أسأل الله أن نستطيع أن ننتهي من هذا الكتاب هذا اليوم، وإذا لم نستطع نكمل في الأسبوع القادم في الكلام حوله.
في الحقيقة هذا الكتاب وهو (واقعنا المعاصر) هناك مشكلة وهي أنّنا نستطيع أن نقول بأنّ النموذج الفكري المثقّف التزامه التزام تصالحي مع فترة كان الانحراف فيها يسيرًا. وهناك صورة عرضها بعض العلماء لبداية الانحراف الّذي نعيشه اليوم نحن من قضيّة افتراق السلطان عن القرآن، ومن قضيّة هجوم العلمانية ضدّ الإسلام، ومن قضيّة فساد المرأة وفساد النظم. فنحن الآن نعيش في حالة من الافتراق الكامل، يعني هناك عندنا مسلم يريد الإسلام، وهناك عندنا علماني يحارب الإسلام، ويوجد من المسلمين في الوسط كالشاة العائرة، كما وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني بين وبين، يريد من الإسلام ويريد من العلمانية.
أغلب هؤلاء الّذين يريدون الصف الإسلامي النقيّ تجدهم إنتاج مجتمعات معيّنة ومن تأثّر بهم. وهذه نقف عندها قليلًا لأهمّيتها. أغلب الّذين يأخذون جانب التشدّد، الإسلام مع عزلة كاملة عن العلمانية فقهًا، علمًا، فكرًا، وكذلك حركة، هؤلاء نجدهم إنتاج مدرسة ذات بيئة معينة ومن تأثّر منها. يعني بالمفهوم حتّى نقرّب الصورة: الدعاة، لو نظرنا إلى السلفية المعاصرة بهذا المفهوم، السلفية النجدية اليوم، الّتي غلبت بسبب سلطان المال. يعني المشايخ الّذين غلبوا بسلطان المال، غلبوا على مظهر السلفية. لوجدنا أنّ هؤلاء إنتاج بيئة، ومن تأثّر بهم فهؤلاء أخذوا الجانب الأقصى ضدّ الجانب الآخر.
ونجد في وسط الطريق إنتاجا، هم من المسلمين والمفكرين الإسلاميين الّذين عاشوا خارج هذه البيئة ولم يتأثّروا بها، يعني عاشوا في مصر، عاشوا في المغرب. فتجد أنّ عندهم شيء من المصالحة مع الفترة الأولى. يعني لو تحدّثوا مثلًا عن الكواكبي تجدهم يتحدّثون عنه برقّة، ولمّا يتحدّثوا عن محمد عبده يتحدّثون عنه برقّة. يعني لو وجدت الإخوان المسلمين يتكلّمون عن محمد عبده يتكلّمون عنه بمدح ورفعة وأنّه شيء عظيم.