فهرس الكتاب
الغريب أنّ الأستاذ محمّد قطب ليس خرّيج المدرسة السلفية. يعني نحن دائمًا أيّها الإخوة بحاجة إلى المدرسة السلفية باعتبارها علمًا، ولكن بحاجة لوعينا على معركتها -انتبهوا إلى الفرق بينهما- نحن بحاجة للمنهج السلفي ببعده العلمي، لا تدخلونا في المؤسسات والشخوص وكذا كلّ هذا تعرفون رأيي فيه، لكن أتحدّث عن المدرسة السلفية باعتبارها منهجًا علميًا. يعني مثّله الأئمة الأربعة، مثّله البخاري، لمّا ألّف البخاري الأدب المفرد لماذا ألّفه؟ ألّفه من أجل الوقوف أمام مدّ إنتاج الأدب من خلال الدمج بين الإسلام وبين ثقافة الغرب. يعني لمّا أنت ترى (الأدب المفرد) ماذا يريد به البخاري؟ يردّ على ابن المقفّع ومثيله وابن السكّيت، طبعًا لا أهتمّ هنا بالزمن، ولكن أتكلّم عن المنهج.
هؤلاء الّذين أرادوا إنتاج أدب خليطًا من الثقافة اليونانية والهندية والفارسية والإسلام، فتجد قال رسول الله وقال أرسطو، قال أفلاطون، قال يزدجرد، قال كذا، وكأنّ الأدب صار حالة إنسانية. فماذا يقول البخاري؟ يقول الأدب لما يؤلّف (الأدب المفرد) الأدب هو إنتاج إسلامي فقط. مثلًا يأتي للحياء، يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) فيقول له أحدهم: يقولون هناك من الحياء ما هو ضعف، وهناك ما هو كذا، والنبيّ يقول الحياء لا يأتي إلّا بخير. اخرس، اطرده من الباب، والله لو لم يخرج من هذا الباب سأخرج أنا. وهكذا، صراع، قضيّة النموذج. هذا توحيد المصدر. فهمنا هذه الصورة؟
الصورة الإسلامية هي صورة نقيّة، أنّ الإسلام لا يحتاج إلى غيره. والإنسان المسلم في إنتاجه لمعارفه القيمية لا يحتاج إلى غيره.
الغريب جدًّا أنّ الّذين كشفوا -وهذه للأسف قصّرت فيها ومضطرّ إلى أن آتي إليها هنا لأهمّيتها، وهذه أساس اختياري لكتاب الشيخ مصطفى صبري، أستاذ اختياري له دون غيره في هذا لأقول: بأنّ اكتشاف جذور الانحراف لالتقاء الإسلامية مع العلمانية لم يكن من المدرسة السلفية التي هي في أذهاننا. نعم هي نشرتها، هي أخرجتها وأظهرتها بسبب قوّة المال، لكن الّذي اكتشفها هم من؟ اكتشفتها أوّل شيء المدرسة الأدبية. اكتشفها الأستاذ محمد محمد حسين في كتابه (الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر) ، اكتشفها في كتابه (حصوننا مهدّدة من الداخل) . اكتشفها الأستاذ مصطفى صادق الرافعي (تحت راية القرآن) . هي الّتي اكتشفت جذور الانحراف داخل الصفّ الإسلامي. الّذي كان يحارب الأزهر وليست المدرسة السلفية بالمفهوم المؤسسي القادم من الجزيرة، الّذي حاربها هم الفقهاء التقليديون. والدليل ما ذكرناه من كتاب مصطفى صبري. مصطفى صبري خرّيج أي مدرسة؟ المدرسة الفقهية، رجل حنفي، وهو شيخ الإسلام في داخل الدولة العثمانية، وهو الّذي كشف، وهو الّذي