فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 715

حارب. قولوا ما شئتم في زاهد الكوثري، باعتباره محارب المدرسة السلفية باعتباره حنفيًا متعصّبًا، وهذا حقّ، هو حنفي متعصّب وغلا في هذا الجانب. لكن مقاتلة هذا الرجل لانحراف إدخال العلمانية في الصف الإسلامي كان ينبغي أن يُذكر من مناقبه، وأن يُذكر من حسناته. هذه النقطة واضحة؟

يعني لمّا أردت كتاب مصطفى صبري نموذجا لكشف بداية انحراف المشيخة والعلماء ومدرسة محمّد عبده ومدرسة العلمانية الّتي فتحت خرقًا في الانحراف وقد ذكرنا هذا، والدليل أنّ الأستاذ محمود شاكر هو ممّن اكتشف هذا الانحراف وليس خريج مدرسة السلفية بالمفهوم المعاصر الّذي نحياه اليوم.

هذا أرجو أن يُفهم، العبارات لا تخدمنا؛ لأنّنا أمام واقع، لمّا نقول المدرسة السلفية للأسف مضطرين أن نميّز؛ لأنّنا نعيش مع واقع. لو قيلت كلمة، فورًا ذهن السامع لا يذهب إلّا إليها، هذا من الأخطاء، فلنعالج هذا بالطريقة الّتي توصل الفكرة بما نستطيع.

الأستاذ محمّد قطب هنا -يعني لو أنت أخذته، وأقرأ ما يقول سيّد، وسيّد لو أردته خرّيج مدرسة إخوانية على اعتبار حزبه وتنظيمه ولكن هو فكرًا حالة خاصة. وما أنتجه من إنتاج مفاصلة تامّة بين الإسلام والجاهلية هو إنتاج ذاتي، لم يأخذه من أيّ مدرسة، هو إنتاج أنتجه من وحدة المصدر وهو القرآن. يعني لمّا صار القرآن هو المصدر الوحيد لدى هذا الكاتب أنتج هذه المعارف.

لكن مثلًا ذكر محمود شاكر أنّه تأخّر في إخراج كتابه (أساس البلاغة) لمّا كتب مقدّمته قال: بأنّ كلّ انحراف حصل في الأدب الإسلامي وفي الفقه الإسلامي في داخل مدرسة المركز، أي مصر. مصر هي المركز، في وقت من الأوقات. طبعًا بسبب انتشار المعلومة والنت والجرائد وغيره لم تصبح مصر بهذه الأهمّية، وإلّا في وقت من الأوقات كانت هي المركز، وهو كشف هذا الأستاذ. لمّا يريد الرجل أن ينتشر حتى لو كان مغنيًا أين يذهب؟ إلى مصر. لو يريد ينشر صحافة أين يذهب؟ مصر. ومن الّذي أنتج الصحافة العلمانية في مصر؟ هم لبنانيون مارونيون، وهذا يقوله الأستاذ في كتابه (واقعنا المعاصر) .

الآن هذه المدرسة التي كشفت هذا الانحراف وذهبت إلى أقصى المعاداة؛ لانتصاف الطريق بين الإسلام والعلمانية خاصة في جذورها الأولى. جذورها الأولى عادة يشتكون الانحراف يكون يسيرًا، المثلث يبدأ البعد بين الخطين قليل، لكن كلما امتدّ به الزمن أبعد، اليوم واضح البعد بين العلمانية والإسلام. والدليل هو يضرب، وهذا الدليل هو يذكره: قاسم أمين لما أراد أن يؤصّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت