الجلسة الثالثة:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين، حبيبنا وإمامنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أيها الإخوة الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا هو اللقاء الثالث بخصوص كتاب الأستاذ محمد قطب -رحمه الله تعالى-.
وابتداءً عندي بعض النقاط من أجل أن أبيّن بعض الأمور المهمة في قراءتنا لمثل هذا الكتاب، ولمثل هؤلاء الرجال.
الأمر الأول المهمّ في الموضوع: وهو أننا يجب علينا أن نقرأ هؤلاء الرجال كجزء منا؛ أن نتعامل مع تاريخ من مثل الأستاذ محمد قطب ممن يسمَّون بالمفكّرين الإسلاميين أو بالدعاة المسلمين أو بالعاملين في حقل تربية الأمة وإعدادها، أن نتعامل معهم ليس باعتبار الآخر وإنما باعتبار الأنا؛ أننا منهم وأنهم منا، وأننا جزء من هذا القارب الذي يحوينا جميعًا وهو قارب الإسلام، ونريد جميعًا أن نصل به إلى مستقَرِّه.
أولًا المستقَر هو أن ندرك ما هو دين الله حتى نعمل به على حقيقة وعلى نور وعلى بصيرة. وثانيًا أن يقودنا هذا المركب إلى رضى الله -عزَّ وجلَّ- وإلى دخول الجنة، ونحن نقود هذا المركب كذلك إلى مستقرِّه من النصر والتَّمكين.
هذه الكلمة يمكن أن يرددها الجميع على اعتبار أن الكل يزعم أنه نائب عن الأمة!، وهنا تأتي المشكلة؛ أن الكل يزعم أن الأمة قد تركت دين الله، وتعطّلت عندها الأحكام الشرعية، وجهلت دين الله -عزَّ وجلَّ-، وكل هذا الكلام يمكن أن يُناقش وأن يُقيَّد وأن يُثقَّف حتى يصل إلى فهم صحيح، ويمكن أن يُرد، ويمكن أن يُقبل بالكلية.
لكن اعتبار البعض أنه يمثّل الأمة وأنه منوب عن الأمة، أو أنه يمثّل الصوت الإلهي والنيابة الربّانية في قيادة الأمة، مع إلغائها وإلغاء الجميع، يريدون إلغاء الجميع من أجل أن يكونوا هم فقط ليقولوا: نحن الأمة ونحن الذين ينبغي أن نقود، وبنا بدأ التاريخ الإسلامي. كل هذه أعراض مَرَضيَّة!