فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 715

والجواب على هذا أن نعتبر أن كل من بنى لبنة في صرح الإسلام العظيم هو الأمة وهو منها؛ فإذا فهمنا هذا قرأنا قراءة عادلة، ولا بد من القراءة العادلة؛ لأن القراءة الظالمة تُنتج أحكامًا ظالمة، وإلغاء العامل ظلم، والله -عزَّ وجلَّ- لم يجعل في هذا الوجود ذنبًا أعظم من ذنب الظلم؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، والطريق الحق هو العدل والإنصاف.

فإذًا الأمر الأول الذي يُوجبه علينا دين الله، وواقع وجودك أنت مصليًا في المساجد، عالمًا بما دار من مؤامرات ومكائد حول الإسلام، واضعًا رجلك على الطريق، يجب عليك أن تعلم من الذي مهَّد لك هذا الطريق.

عندما تقول أنا ذاهب للمسجد، عليك أن تنظر من الذي بناه، إن لم تعترف بفضل من بنى المسجد لك قبل سنة أو سنتين أو مائة سنة فأنت ظالم!

عندما ترى أنك أنت الذي بدأ بك الإسلام، سيُقال لك من الذي بنى هذا المسجد الذي تصلي فيه؟! أنت تفهم الآن السنة النبوية، من الذي أفهمك السنة النبوية؟

عندما تعلم أن الإسلام يجب أن يكون حاكمًا في الوجود، من الذي علّمك هذا الحكم؟ من الذي أوصل لك هذا الدين؟ ما الذي ضحَّى؟

الإسلام عانى وما زال يعاني من مكائد أعدائه، وأرادوا له أن يذوب وأن ينتهي. وطبعًا كلمة الانتهاء هنا لا تعني أنهم يريدون إلغاء الإسلام بالكلية، هم يعرفون أن هذا لا يكون، ولكن يريدون إزالة عنصر القوة فيه، لا يريدون هذا الإسلام الفاعل في الحياة. وبالتالي هناك نماذج يمكن أن تُبنى أو تُستثمر في واقع الأمة وتصبح هي التي تمثّل الإسلام.

وبالفعل التاريخ القريب لنا لمثل هذه النماذج موجودة. يعني النماذج المشيخية التي لا تريد للإسلام أن يكون له حضور في حياة الأمة، وتريد أن تنتكس فيه، ما زالت إلى الآن تعيش بيننا. النماذج السلفية المعروضة اليوم مما ترون من أسماء هؤلاء عندما تقوم مظاهرة مثلًا فيقولون: هؤلاء ليسوا سلفيين، أو الذين يجاهدون فيقولون: هؤلاء ليسوا سلفيين، فما هي السلفية عندهم؟! هي انتكاسة نحو الداخل! أن تترك الحاكم وما هو فيه، وأن تترك قضايا الأمة وما تعيش فيه، وتعيش ذاتك؛ أن تتعلم الدين بما يخصك أنت، هذه صوفية وإن تلبّست بلباس السلفية!

فإذًا عندما ترى أنت أن الإسلام قد قاوم عوامل التذويب وعوامل الإفناء وعوامل الإلغاء أو عوامل نزع فتيل القوة منهم، من الذي سبقك في هذه المعركة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت