هذا ما يهمني أكثر من اهتمامي بأن نناقش كتابًا على صفة ما أو على محاوره الذي أقامه كاتبه عليه.
أنت الآن ترث ميراثًا، يجب عليك أن تكون أمينًا في وصفك لهذا التراث. ويجب أن تعترف أن هناك من الناس من قام به وأوصله إليك.
نحن قرأنا مثلًا من كتاب الشيخ مصطفى صبري كنموذج، وإلا فمعركة الإسلام ضد التذويب وضد الإلغاء وضد التطويع قام بها علماء ثبّتوا الإسلام، أوصلوا لك أن الإسلام هو الحق. كان هناك مشايخ وتيار كبير جدًا يريد تطويع الإسلام للفكر الغربي، لمنهج الجاهلية. ويقوم عليه سدنة وعلماء بعضهم مُستأجَر وبعضهم مُخلص ظن أن هكذا هو الدين. فمن الذي نجح في إبطال هذه المعركة؟! هناك علماء.
إذا كنت تريد الإسلام الصافي فأنت وارث لهؤلاء؛ إذًا يجب عليك أن تعترف، تقول: جزاكم الله خيرًا، وتُكرِّر مقالة الصادقين ممن مدحهم القرآن: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} . وليس الذي سبقك بالإيمان هم الصحابة فقط، وإلا لانقطعت سلسلة السند بينك وبينهم، بعد الصحابة جاء التابعون، وقبلك وأنت تقف هذا الموقف اليوم هناك جماعة، أنا لا أقصد الجماعة بمفهوم التنظيم وإنما أقصد أمة.
بداية انحراف أي جماعة أن ترى نفسها أنه بها بدأ الدين، وهي التي ورثت الجميع، وحُقّ للجميع أن يدخل في داخلها لأنها ورثته. ما زلنا لم نصل لهذه الدرجة.
الجماعة الوحيدة التي لها الحق أن تدخل الأمة في داخلها لا تكون إلا جماعة الأمة، ووصفها أنها هي الجماعة التي استطاعت أن تمكّن للدين في الأرض بحيث يدخل فيها المسلم وقد رأى نفسه أنه دخل البيضة الحامية له، والإمام الجُنَّة الذي يقاتل من ورائه.
وحينئذ لا يمكن أن تكون جماعة، حينئذ تكون هي الأمة!
وبعد ذلك تبقى عملية إدارة الإسلام في داخله؛ العلماء في مساجدهم ومعاهدهم، والتربويون، والإداريون، والمجاهدون، وكلهم تحت هذه المظلة. قبل ذلك هي دعاوى!