وهذا المرض ليس خاصًا بجماعة، هذا مرض موجود في داخل المشايخ، وموجود داخل التنظيمات، كلهم يرى أنه هو الذي يحقّ له أن يقود الأمة، أو أنه ورث جميع مُقدَّرات الأمة في داخله؛ ولذلك هو يلغي الآخر!
إذا استطعنا أن نزيل هذا الشر، وهذا الفصام النكد بين الجماعات؛ فحينئذ يمكن أن يكون لك خير عظيم قادم.
الذي يعيدنا لهذا هو أن ننظر إلى أن كل الناس قدَّموا خيرًا عظيمًا. هناك مشكلة، أن يستطيع الكاتب أن يتجاوز تنظيمه؛ هل يمكن للمرء أن يقدم خيرًا للأمة جمعاء؟ والأمة تنظر إليه أنه إنتاج إسلامي دون أن ينتمي لجماعة؟
في الحقيقة أنا أعتقد أن الرجل الذي يعيش خارج جماعة ولا يسعى لها هو ضعيف.
في وقت من الأوقات ينبغي أن تكون هناك الجماعة، وهذا ذكرناه في دور الجماعة في إحياء الأمة، وفي كون هذه الجماعة هي الصاعق والجمر الذي يمدّ النور والقوة والحرارة لداخل الأمة. لكن أحيانًا يحتاج هذا العالم إلى قدرات عالية حتى يصبح هذا العالم إنتاج أمة وهو يعيش مع جماعة.
أبو الأعلى المودودي مثلًا، هذا إنسان كوَّن (الجماعة الإسلامية) -نحن لا نناقش الآن سلبيات أو إيجابيات، هذا موضوع آخر-، لكن هل استطاع أبو الأعلى المودودي أن يصبح إنتاجًا إسلاميًا بحيث يقرأه الجميع؟ هذه تحتاج إلى عملية متبادلة، منه هو، ومن الجماعات الأخرى.
منه هو: وذلك بأن يتكلم عن الإسلام ولا يتكلم عن جماعته، وأن يتكلم عن هموم الإسلام حتى لو لم تكن من إنتاج جماعته. عندما يرى أن هناك عظمة أو بناءً ما خارج جماعته حقق خيرًا للإسلام فيمدحه ويجعله جزءًا منه، ويتكلم عن قضايا الإسلام باعتبار عمومه لا باعتبار جماعته؛ فحينئذ هو حقّق المقصد منه.
تبقى القضية الثانية والمتبادلة من الآخر: الآخر ينبغي أن ينظر إليه أنه إنتاج إسلامي، وأنه ينبغي أن يُقرأ، وأن يُحترم، وأن يُقدر، وأن يُناقش خارج إطار عقلية التنظيم ضد التنظيم.
ربما هذا الكلام اليوم البعض يشعر أنه غير مهم لكن ما زلنا نعيش مرضه. اللقاءات بين الجماعات المسلمة، وبين الطوائف، وبين التيارات القديمة والحديثة ما زالت للأسف ليست عرجاء لكنها كسيحة، وحتى التنظيمات التي تنشأ جديدة وهي تحمل