فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 715

منهجًا واحدًا وطريقًا واحدًا أو تعيش بلاءً واحدًا داخل إطار بلد واحد، ومع ذلك تجد هذا البلاء والانشقاق والنظر أنه يتعامل مع نفسه كأنه هو الثقب الأسود، الذي ينبغي أن يبتلع الجميع وأن يدخل الجميع في داخله لأنه هو مركز القوة، وهذا خطأ.

ومن هنا هل يمكن أن ندرس الأستاذ محمد قطب باعتباره إنتاج جماعة؟ هل هو من جماعة؟ فهذه المباحث التي نضعها في أذهاننا تشكل عائقًا في قراءتنا له، اذهب إليه واقرأه كما هو لا باعتبار جماعته، اذهب إلى أبي الأعلى المودودي واقرأه باعتباره إنتاجًا إسلاميًا، تستفيد منه وتحقق رقيًا في داخلك، لأنه إنتاج حقَّق الخير الكثير للأمة.

عندما تذهب لسيد قطب لا تتعامل معه بهل سيد قطب إخواني أو ليس إخوانيًا؟ ما هي القيمة المرجوّة في بحث هذه المسألة؟! الرجل مات وأفضى إلى ربه، والصراع الآن لا يدور حول شخصه هل دخل الإخوان؟ ثم هل رقَّاهم؟ إلى آخره، النظر يكون إلى منهجه وإلى ما يكتب، انظر إلى إنتاجه وتعامل معه باعتبار أن هذا الإنتاج هو إنتاج إسلامي.

لكن انظر لما يكون الصراع على أساس: سلفي إخواني مثلًا، وهذا مرض موجود في داخلنا للأسف، فلأننا نريد أن نسب على كل إنتاج إخواني فانظر ماذا فعلوا في سيد، انظر كيف يفعلون مع حسن البنا ويُخرجونه من إطار القدرة والإرادة إلى إطار العالم الذي كذب في كل شيء.

كما هو الحال في قضية المذاهب؛ الحال واحد ما زلنا نعيشه، لما يعتبرهم خصومًا: قال الخصوم، قال الخصوم .. ، ما الخصوم؟! الفقيه الحنبلي ليس عدوًا وليس خصمًا للشافعي، والشافعي ليس عدوًّا للحنفي، هذا إنتاج إسلامي وينبغي أن تتعامل معه، هنا فقه وهنا إدراك وتعامل معه بهذا الإنتاج أنه يتكلم عن الإسلام لا يتكلم عن مذهبه ولا يتكلم عن شيخه، هو يريد أن يرى حكم الله لا حكم شيخه، وحكم الله لا حكم مذهبه، وهكذا.

والوصول لهذا للقارئ دور فيه.

وأنا قلت في الدرس الفائت أن الأستاذ في مجمل كلامه يرى أن الحركة الإسلامية -أي الإخوان المسلمين- هي الحركة التي يمكن تصحيحها من أجل أن تحقق الخير. وهذه نظرته، ولكن كما قلت لبعض إخواني نحن نخوض هنا في حقل ألغام دقيق جدًا، تخاف عند كل كلمة أن يثور فيك لغمٌ مضاد من قِبل الخصوم أو حتى من قِبل من تريد أن تعالجه وتريد أن تشكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت