نحن في الحقيقة أمام أمراض المتدينين؛ هناك أمراض ساكنة مثل مرض الحسد، مرض الاستعداء، مرض تجاوز الآخر، هذا موجود في داخل التيارات الإسلامية، ونحن منهم، نحن لا نتحدث لأننا فوق، لا تظنوا أن المتكلم جالس فوق مَرْقَب والناس يعيشون في داخل البحر وهو يتحدَّث عن البحر، لا، كلنا غرقى في هذا البحر، كلنا نعاني فيه، ولكن جيد أن نكتشفه، جيد للمريض إذا أراد أن يعالج نفسه أن يكتشف نفسه من أجل أن يعالج نفسه؛ لأنه إن لم يكتشف أنه مريض لن يعالج نفسه، بل يصبح هذا المرض مصدر لذّة، ويعتبر أن هذا المرض عامل من عوامل القوة!.
الآن لما يتكلم واحد عن قتلى رابعة، ويعتبر أن هذا الحدث تميُّز إلهي له! لما يقول: هؤلاء قُتلوا وليتهم قُتلوا جميعًا! هو يتمنى أن يُقتل ربع مليون من أجل أن ينصر مذهبه، ويعتبر أن هذا مصدر قوة وأن هذا تميز إلهي له!
كحال المريض الذي يُصاب بالجرب، فما هي لذته؟ أن يهرش ويهرش، هو يهرش ويظنّ أنه يعالج نفسه وفي الحقيقة يقتل نفسه، ويسيل منه الدم والقيح وهو فرح به مستلذ بهذا الهرش! هذا حال كثير من الناس، يظن أن الأمراض التي يعيشها هي ميّزة ربّانية أُعطيت له!
وليت بعض علماء المسلمين كابن الجوزي يؤلّف لنا (تلبيس إبليس) جديد! نحن بحاجة اليوم إلى تلبيس إبليس جديد، انتهى هذا التلبيس، هو موجود ولكن صار عندنا تلبيس جديد. مثلًا لو أراد الشيخ أن يتقرّب للناس، وسُئل مثلًا عن البنك الإسلامي، وهذه أعاني منها أو يعاني منها أي إنسان يكتشف أنه يمكن أن يكون هذا إسلاميًا، ما هو الأقرب للعوام؟ وما هو الأقرب للبيئة الدينية؟ ماذا تقول حتى لا تكون أنت من أبناء السلطة ومن المشايخ الرسميين، فما الأقرب إليك؟ تقول: حرام، والشعار العام: ليس هناك بنك إسلامي وكلها بنوك ربوية، فهذا من تلبيس إبليس، لو يكتشف مثلًا أن مسألة قد حقّقت الشروط الإسلامية يخجل منها! حتى يصبح رجلًا راديكاليًا (متعصّبًا، شديدًا، وقوَّالًا للحق) ، فيقول: كله حرام يا شيخ، لا تقول فيها شبهة، يضحكون علينا، وهكذا. وهو لم يقرأ، وإذا قيل له: تعال افهم، فيقول المسألة طويلة، أظن ما جاوبتني على أسئلتي وهو لا يريد أن يعترف!.
وهكذا لما نريد أن نتكلم عن جماعة ففي بيئات معينة من الخير مثلًا وتُحب أن تقول: هذه جماعة ضالة، ويزيد الآخر يقول: جماعة ضالة. هناك من ألّف كتابًا وهناك من أعطى محاضرة ليقول أن حسن البنا ماسوني!. يعني حسن البنا عدو للإسلام، وجاء ليكيد للإسلام ومربوط باليهودية وإلى آخره. نفس الشيء يُقال عن حزب التحرير، أنت تنقض حزب التحرير نقضًا