علميًا، جماعة اجتهد صاحبها وأخطأ، لكن أن تقول: هي إنتاج يهودي! حينئذ تصبح كالسُّعار؛ كلما زدت تصبح مقبولًا في داخل بيئات معينة. وهذا خطأ، وهذا من تلبيس إبليس. عليك أن تقف مع حدود العدل والإنصاف مع الجماعات.
عندما يريد واحد أن يجعل جماعة ما أنها شرٌ كلها، فهذا في الحقيقة ظلم!
ولما تكلمنا عن الإخوان مثلًا أنت تشعر أن الرجل يُنصفهم، يرى أنهم بالفعل حقَّقوا صدمة الإسلام المدني ضد جاهلية أرادت أن تعزل الإسلام عن هذه الصورة، الجاهلية تريد أن تُقدِّم الإسلام باعتباره مشيخة عفنة، والناس لماذا تركوا الدين؟ يعني واحد اقتصادي لماذا يترك الدين؟ هو لا يرى الإسلام الذي يحبه، وهو إسلام الحضارة، إسلام النور، إسلام العظمة، الإسلام الذي يقاوم، النبي المسلَّح، فهو لا يرى إلا شيوخًا في الزوايا!، من الذي أخرج الإسلام من هذه الصورة؟ في الحقيقة نماذج مسلمة منا ومنهم.
إذًا هذه النقطة المهمة جدًا في هذا الباب: علينا أن نتعامل مع كل إنتاج إسلامي أنه منّا. هذه نصيحة لله -عزَّ وجلَّ-: تعاملوا مع كل عامل للإسلام أنه أخوكم، أنه منكم، يوجد النقد، توجد المخالفة، يوجد الرد عليه، هذا كله مشروع، ولا ينبغي أن يتوقَّف. هذا ليس إلغاءً لعملية النقد والمراجعة، وحتى الخصومة في العلم، هكذا قام العلماء. وبالتالي هذه الصورة المشرقة التي ترونها في علمائنا كيف يرد بعضهم على بعض؛ فإذا كانوا معًا ترى الاحترام والتقدير وكان الإسلام يعيش عزيزًا.
اليوم ما هو المطلوب وأنت تعيش إسلامًا محاربًا؟! المطلوب هو أن تتكاتف مع أخيك.
ويمكن أن ترد عليّ وتقول: أنا أتكاتف معه وهو يطردني!. عليك بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (لئن كنتَ كما قلتَ، فكأنما تُسِفُّهمُ المَلَّ) ابقَ هكذا، وأنت إذا بقيت هكذا ستُنشئ خيرًا عظيمًا في الأمة.
ونحن في الحقيقة نعاني من قضية قراءتنا للأغيار، وإذا جاز لنا أن نستفيد مما كُتب من غير المسلمين في أمور الحياة، التي هي من العلم المُشاع؛ فمن باب أولى أن نستفيد من علمائنا المسلمين وما قدّموا للدين.
النقطة الثانية: أنه من الصعب جدًا أن تقرأ في كتاب وتُقدِّمه تَقدِمة شاملة؛ فالتَّقدمة الشاملة هي التقدمة العادلة، وهذه صعبة إلا أن تتفرغ، أن يصبح دورك أن تُقدِّم هذا الكتاب بما هو فيه، وأن تناقش كل مسألة، هذه أنا معها، هذه أنا ضدها، هذه مقبولة، هذه ممكنة، إلى آخره، وهذا صعب.