فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 715

ولكن التَّقدمة التي بها يتم سلوك سبيلًا تحاول به أن تعرف عمود الصورة للكتاب فهذه قد يقع فيها الخطأ ولكنها ضرورية، هكذا هي الحياة! فربما أنت لا تستطيع أن تضع الدواء في داخل البدن حتى تجرحه، حتى تخرقه بالإبرة؛ فأنت مضطر إلى هذا الألم.

وبالتالي ما يقال عن مناقشة للأستاذ محمد قطب، نحن لا نستطيع أن نناقش كل كلام له، وهناك جوانب كبيرة وعظيمة جدًا أنت تقبلها منه. يعني خلاصة هذا الكتاب، لو قيل لأحد ما هو كتاب (واقعنا المعاصر) ؟ عمود الصورة فيه نقطتان: النقطة الأولى هو وصفه للواقع مع جذور تكوّنه المعاصر، وجذور الانحراف الذي نعيشه، مع جذوره التاريخية منذ أن تغيَّرت مسألة الإمامة إلى يومنا هذا، وهو يعترف في كثير من المرات:"نحن لا نؤرِّخ، نحن لا نفصّل، ولكننا نرسم صورة عامة"، هو يكرر هذه الكلمة كثيرًا؛ لأنه يشعر أن كلامه لا يستطيع أن يجيب على كل الأسئلة في هذا الباب وإلا لكان في مجلدات.

فإذًا هو وصف لجذور الواقع مع وصفه للواقع بطريقة إجمالية، ثم بعد ذلك يُقدِّم العلاج. فالواقع وما تكلم فيه، الحقيقة لا تستطيع أن تخالفه كثيرًا.

ولكن نأتي إلى قضية ما يُسمى"الصحوة"ومدار كلامنا عليها: فهو يصل إلى موضوع"الصحوة"، وهنا يبدأ الكلام يدور على الأوصاف التي اعتبرها ناقضة لقضية عدم تحقيقنا مرادنا، وكيفية سلوك الطريق القويم في تحقيق هذا المقصد.

يقدم الأستاذ محمد قطب كلمة واحدة لعملية الإخفاق، يقول إن عموم الجماعات سقطت في قضية"الاستعجال". هذا الذي يدور حوله، -طبعًا الكتاب ليس أكاديميًا، ولكن المرء ينبغي أن يتعامل معه أكاديميًا ويقسمه إلى فقرات تاريخية وفقرات علمية-.

يقول الأستاذ محمد قطب في كلامه بأن الجماعة الأولى التي كوّنها الشيخ حسن البنا -رحمه الله- أغفلت قضية العقيدة! وهذه نوافقه عليها بالإجمال مع الاختلاف في التفاصيل.

يقول بأن الجماعة لم تُبنى بناءً عقائديًا، لكن الشيخ حسن البنا ظنّ أن العلم موجود في الأمة لكنها ناقصة الوجدان والعاطفة الدينية. هذا خلاصة كلامه حول توصيف الواقع، وبالتالي يقول بأن هذا جزء من الاستعجال بالنسبة للحركة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت